فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 7

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكنَّي أخشى عليكم أن تُبسط الدنيا عليكم كما بُسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافَسُوها، وتهلككهم كما أهلكتهم» [رواه البخاري ومسلم] .

أيها المذنب! إنها الدنيا! إذا أضحكت.. لطالما أبكت!

وإن حَلَتْ.. لطالما أهلكت!

نجا منها الهارب.. وهلك بواديها الراغب!

الحكيم من أحكمته مصائبها.. والغافل من خدعته رغائبها!

* أيها الغافل! هل تذكرت الموت؟!

يا من عبثت مع العابثين.. وأضعت العمر مع اللاَّهين.. هل تذكرت الرحيل؟!

الرحيل إلى دار يا ويل من رحل إليها ولم يقدم صالح الأعمال!

أيها المذنب! أما ترى الخلق في كل يوم يرحلون إلى تلك الدار؟! فهل سألت نفسك يومًا: بأيِّ زاد سترحل؟! أيها المسكين! ما أطول سفرك!

* قال الحسن البصري: «عجبًا لقوم أُذنوا بالرحيل، وترحَّل أوائلهم وهم يلعبون» !

* وقال عبد الله بن ثعلبة: «يا ابن آدم، تضحك ولعل أكفانك قد خرجت من القصَّار» !

* وكتب بعض الزهاد إلى أخ له: «كثُر تعجبي من قلب يألف الذنب، ونفس تطمئن إلى البقاء، والساعة نتلقاها، والأيام تطوي أعمارنا! فكيف يألف قلب ما لا ثبات له في الدنيا؟! وكيف تنام عين لا تدري لعلها لا تطرف بعد رقدتها إلا بين يدي الله عز وجل» ؟!

* وعن ضمرة بن ربيعة قال: «رأيت عابدًا من العبَّاد، وقد اجتمع عليه النَّاس، وهو يقول: عجبت من النَّاس أنهم ينظرون إلى الموتى في كلِّ يوم يُنقلون، وهم في الدنيا في غفلة يلعبون! فَهَبْكَ يا ابن آدم تصِحُّ من الأسقام، وتبرأ من الأمراض، هل تقدر أن تنجو من الموت؟! قال: فارتج المسجد بالبكاء، ثم غُشي عليه» !

أيها المذنب! إيَّاك أن يبادرك الموت وأنت في غفلتك من اللاهين!

فيومها ستطول الحسرات.. وتتضاعف المصيبات!

قال رجل لزهير البابي: ألا توصي لي بشيء؟ فقال: «احذر لا يأخذك الله وأنت في غفلة» !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت