فتدارك أمرك أيها المذنب! ولا تغرنَّك صحة، ولا شباب، ولا جاه.. فما أسرع أن تتقلب الأحوال!
قال حاتم الزاهد: «أربعة لا يعرف قدرها إلاَّ أربعة: قدر الشباب، لا يعرف قدره إلا الشيوخ، ولا يعرف قدر العافية إلا أهل البلاء، ولا قدر الصحة إلا المرضى، ولا قدر الحياة إلاَّ الموتى» !
* أيها المذنب! تذكَّر وقوفك بين يدي من لا يغفل ولا ينام!!
أيها المطيل حبله في غي الذنوب.. أنسيت أنك تحت سمع وبصر من لا يغفل ولا ينام!
فاذكر - أيها المسكين - وقوفك بين يديه يوم التغابن.. { يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } .
قال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: «أضحكني ثلاث، وأبكاني ثلاث: أضحكني: مؤمل الدنيا والموت يطلبه، وغافل ليس بمغفول عنه، وضاحك وليس يدري أراضٍ الله عنه، أم ساخط عليه، وأبكاني: فراق الأحبة محمد وحزبه، وهول المطلع، والوقوف بين يدى الله عزَّ وجلَّ يوم تبدو السرائر، ثم لا أدري إلى جنَّة أم إلى نار» !
* وتذكَّر - أيها المسكين - لفاء ربك تعالى!!
* عن مجاهد، قال: «قال لي عبد الله بن عمر: يا مجاهد! إذا أصبحت فلا تحدِّث نفسك بالمساء، وإذا أمسيت فلا تحدِّث نفسك بالصباح، وخذ من حياتك قبل مماتك، ومن صحتك قبل سقمك؛ فإنك لا تدري ما اسمك غدًا» !
* وقال ابن القيم: «للعبد رب هو ملاقيه، وبيت هو ساكنه، فينبغي له أن يسترضي ربَّه قبل لقائه، ويعمر بيته قبل انتقاله إليه» .
* أيها المذنب! داو قلبك من غفلته!!
لكلَّ داء دواء.. وإن أولى ما داوى المرء منه نفسه أمراض القلوب.. ودخن النَّفس..
أيها المذنب! ما أحوجك إلى مداواة ران القلب.. ونزغات الشيطان..
* فأكثر من ذكر الموت.. فإن ذكر الموت دواء عجيب لقسوة القلوب!