عَشِيَّةً، فأمَرَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ أن يُفْطرُوا» (1) ، وقد أجمع المسلمون على أن شهور السنة غير رمضان لا تقبل بأقل من شهادة عدلين (2) .
الشروط المشترطة فيمن يرى الهلال:
1 -أن يكون عدلًا (3) ، والعدالة هي: القيام بالوجبات واجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر (4) .
ويرى الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله - أن الصحيح أن الشهادة تقبل في هذا الموضع إذا ترجح أنها حق وصدق، حيث قال:"ولو قلنا بقول الفقهاء لم نجد عدلًا، فمن يسلم من الغيبة والسخرية بالناس والتهاون بالواجبات وأكل المحرم وغير ذلك، ولهذا كان الصحيح بالنسبة للشهادة أنه يقبل منها ما يترجح أنه حق وصدق؛ لقوله تعالى: {مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} (282) سورة البقرة، ولأن الله لم يأمرنا برد شهادة الفاسق، بل أمرنا بالتبين فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} (6) سورة الحجرات" (5) .
2 -أن يكون مكلفًا، والمكلف هو: البالغ العاقل (6) .
3 -أن يكون قوي البصر، بحيث يحتمل صدقه فيما ادعاه، فإن كان ضعيف البصر لم تقبل شهادته، حتى وإن كان عدلًا؛ لأنه إذا كان ضعيف البصر وهو عدل فإننا نعلم أنه متوهم، وممن قال بذلك الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله - وقال:"والدليل على ذلك أن القوة والأمانة شرطان أساسيان في العمل، ففي قصة موسى مع صاحب مدين، قالت إحدى ابنتيه: {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} (26) سورة القصص،"
(1) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصيام / باب شهادة رجلين على رؤية هلال شوال (2340) ، وقال الألباني: صحيح [صحيح سنن أبي داود للإمام الألباني (2\ 54) رقم الحديث (2339) ] .
(2) حكى هذا الإجماع ابن رشد، حيث قال:"وأجمعوا على أنه لا يقبل في الفطر إلا اثنان، إلا أبا ثور فإنه لم يفرق في ذلك بين الصوم والفطر" [بداية المجتهد] لابن رشد (2\ 559) وقول ابن رشد:"إلا أبا ثور فإنه لم يفرق في ذلك بين الصوم والفطر"، يقصد به: أن أبا ثور لم يشترط في الفطر إلا واحدًا كما أن الصوم يثبت بواحد كذلك.
(3) [الإنصاف] للمرداوي (3\ 194) .
(4) [الشرح الممتع] للشيخ محمد العثيمين - رحمه الله - (6\ 313) .
(5) [الشرح الممتع] للشيخ محمد العثيمين - رحمه الله - (6\ 314 - 315) .
(6) [الإنصاف] للمرداوي (3\ 195) .