4 -عن ابن مسعود - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «هَلَكَ الْمُتَنَطِّعُونَ» (1) .
وجه الدلالة: أن إيجاب صوم هذا اليوم هو من باب التنطع في العبادة، والاحتياط لها في غير محله (2) .
القول الثاني:
وجوب صوم ذلك اليوم، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة (3) ، وهو قول جمع من الصحابة والتابعين (4) .
وهذا القول يقال أنه أشهر الروايات عن أحمد، ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية حقق أن الإمام أحمد كان يرى استحباب صوم هذا اليوم لا الوجوب، حيث قال: وهذا (5) يقال أنه أشهر الروايات عن أحمد، لكن الثابت عن أحمد لمن عرف نصوصه، وألفاظه أنه كان يستحب صيام يوم الغيم، وأما إيجاب صومه فلا أصل له في كلام أحمد، ولا كلام أحد من أصحابه، لكن كثير من أصحابه اعتقدوا أن مذهبه إيجاب صومه، ونصروا ذلك القول (6) .
أدلة القول الثاني:
1 -عن نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدِرُوا لَهُ» (7) .
قال نافع: فَكَانَ ابنُ عُمَرَ إذَا كان شَعْبَانُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ نُظِرَ لَهُ فَإن رُئِيَ فَذَاكَ وَإن يُرَ وَلَمْ
(1) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب العلم / باب هلك المتنطعون (6735) ، وأبو داود في سننه في كتاب السنة / باب في لزوم السنة (4600) ، وأحمد في مسنده (3656) .
(2) [الشرح الممتع] للشيخ محمد العثيمين - رحمه الله - (6\ 306) .
(3) [الإنصاف] للمرداوي (3\ 191) .
(4) نقله ابن قدامة عن عمر وابنه، وعمرو بن العاص، وأبي هريرة، وأنس، ومعاوية، وعائشة وأسماء ابنتي أبي بكر، وبكر بن عبد الله، وأبو عثمان النهدي، وابن أبي مريم، ومطرف، وميمون بن مهران، وطاووس، ومجاهد - رحم الله الجميع ورضي عنهم - [المغني لابن قدامة (4\ 330) ]
(5) الإشارة إلى القول بالوجوب.
(6) [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية] (25\ 99) .
(7) سبق تخريجه في (صـ 18)