الصفحة 21 من 70

يَحُلْ دُون مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلاَ قَتَرَةٌ أصْبَحَ مُفْطِرًا، فَإنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أوْ قَتَرَةٌ أصْبَحَ

صَائِمًا (1) .

وجه الدلالة: من وجهين:

أ - أن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَاقْدِرُوا لَهُ» أي: ضيقوا له العدد من قوله تعالى: {وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ} (7) سورة الطلاق، أي ضُيق عليه، وقوله: {يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ} (26) سورة الرعد، والتضييق له أن يُجعل شعبان تسعة وعشرين يومًا.

ب - أن ابن عمر - رضي الله عنهما - قد فسر الحديث بفعله، وهو راويه وأعلم بمعناه فيجب الرجوع إلى تفسيره (2) .

والجواب عن استدلالهم بهذا الحديث ما يأتي:

أولًا: الجواب عن الوجه الأول من وجهي استدلالهم: والجواب عنه من وجهين:

أ لا نسلم لكم أن معنى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَاقْدِرُوا لَهُ» ضيقوا له: بل المراد بالقدر هنا ما فسرته الأحاديث الأخرى، وهو إكمال شعبان ثلاثين يومًا إن كان الهلال لرمضان وإكمال رمضان ثلاثين يومًا إن كان الهلال لشوال.

ب وإن سلمنا لكم ما قلتم فلماذا لا نقول القدر أن يجعل رمضان تسعة وعشرين فتجعل التضييق على رمضان لأنه لم يهل هلاله إلى الآن، فليس له حق في الوجود فيبقى مُضيقًا عليه.

ثانيًا: الجواب عن الوجه الثاني من وجهي استدلالهم: أن أثر ابن عمر - رضي الله عنهما - لا دليل فيه على الوجوب؛ لأن ابن عمر - رضي الله عنهما - قد فعله على سبيل الاستحباب، أو الاحتياط؛ لأنه لو كان على سبيل الوجوب لأمر الناس به، ولو أهله على الأقل (3) .

2 -عن عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رَضِيَ اللّهُ عَنْهُما - أَنَّ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ لَهُ

(1) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصيام / باب الشهر يكون تسعًا وعشرين (2321) ، وأحمد في مسنده (4483) ، قال الألباني عن حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: صحيح دون قوله (فكان ابن عمر) [صحيح سنن أبي داود للإمام الألباني (2\ 49) رقم الحديث (2320) ] .

(2) [المغني] لابن قدامة (4\ 331 - 332) .

(3) [الشرح الممتع] للشيخ محمد العثيمين - رحمه الله - (6\ 304 - 305) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت