فهرس الكتاب
أَوْ لآِخَرَ: «أَصُمْتَ مِنْ سُرَرِ شَعْبَانَ؟» ، قَالَ: لاَ، قَالَ: «فَإِذَا أَفْطَرْتَ، فَصُمْ يَوْمَيْنِ» (1) .
وجه الدلالة: أن سرر الشهر آخره، ليالي يستسر الهلال فلا يظهر (2) .
والجواب عن استدلالهم بالحديث: قيل: أن المراد بسرر الشهر أوله، وقيل: أن المراد بسرر الشهر آخره؛ لأن السرر جمع سرة، وسرة الشيء وسطه، وهذان القولان فيهما ضعف؛ لأن الراجح أن المراد بسرر الشهر آخر، وهذا ما عليه الجمهور والحامل لمن حمل سرر الشهر على غير ظاهره وهو آخر الشهر الفرار من المعارضة لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن تقدم رمضان بيوم أو يومين، والجمع بين الحديثين ممكن، وذلك بحمل النهي على من ليست له عادة بذلك وحمل الأمر على من له عادة بذلك (3) .
3 -الاحتياط، وذلك لأن هذا اليوم شك في أحد طرفي الشهر لم يظهر أنه من غير رمضان، فوجب الصوم، قالت عائشة: لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان (4) ، وذلك لأن الصوم يحتاط له؛ ولذلك وجب الصوم بخبر واحد، ولم يفطر إلا بشهادة اثنين (5) .
الجواب عن هذا الدليل: قال الشيخ محمد العثيمين - رحمه الله -:"ما كان سبيله الاحتياط فقد ذكر الإمام أحمد وغيره أنه ليس بلازم، وإنما هو على سبيل الورع والاستحباب؛ وذلك لأننا إذا احتطنا وأوجبنا فإننا وقعنا في غير الاحتياط من حيث تأثيم الناس بالترك، والاحتياط هو: ألا يؤثم الناس إلا بدليل يكون حجة عند الله تعالى" (6) .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الصوم / باب الصومِ من آخِرِ الشَّهر (1960) ، ومسلم في صحيحه في كتاب الصيام / باب صوم سرر شعبان (2704) ، وأبو داود في سننه في كتاب الصيام / باب في التقدم (2329) ، وأحمد في مسنده (19612)
(2) [المغني] لابن قدامة (4\ 332) .
(3) [فتح الباري] لابن حجر (4\ 294) .
(4) أخرجه أحمد في مسنده (24552) : عن عبد الله بن أبي موسى قال: أرسلني مُدْرِك أو ابن مدرك إلى عائشة أسألها عن أشياء ... وسألتها عن اليوم الذي يختلف فيه من رمضان؟، فقالت: لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يومًا من رمضان، قال: فخرجت، فسألت ابن عمر وأبا هريرة، فكل واحد منهما قال: أزواج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أعلم بذاك منا.
(5) [المغني] لابن قدامة (4\ 332 - 333) .
(6) [الشرح الممتع] للشيخ محمد العثيمين - رحمه الله - (6\ 304 - 305) .