فهرس الكتاب
6 -بمعنى الرؤيا المنامية، كما في قوله تعالى: {إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ} (102) سورة الصافات.
قالوا: والمعاني الأربعة الأولى تجمعها وتساويها كلمة [شهد] في قوله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} (185) سورة البقرة، وعليه فلا تختص كلمة [رأى] الواردة في الحديث بمعنى الرؤية البصرية، بل تشمل كل المعاني الأربعة، فمتى حصل واحد منها دخل الشهر (1) .
مناقشة هذا الجواب: عند الرجوع إلى أصل كلمة [رأى] في اللغة نرى أنها تطلق على احد معنيين: الرؤية البصرية، والرؤية العلمية فقط، قال ابن فارس:"الراء والهمزة والياء أصل يدل على نظر وإبصار بعين وبصيرة" (2) ، وعند تأمل المعاني الستة السابقة نجد أنها ترجع إلى هذين المعنيين - الرؤية البصرية والرؤية العلمية - وأنها تفريعات على هذين المعنيين، مع أن بعضها لا دليل عليه - كالمعنى الثاني والثالث - كما أن حصر المعاني الأربعة الأولى في اختصاصها بمعنى [رأى] الواردة في الحديث لا دليل عليه أيضًا.
فإذا علمنا أن كلمة [رأى] على الصحيح تنحصر في المعنيين السابقين لزمنا الدليل على تعيين أحدهما دون الآخر.
ونحن نقول أن [رأى] الواردة في الحديث تختص بمعنى الرؤية البصرية والدليل على ذلك ما يلي:
1 -أن هذا هو ما دل عليه فعله الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فقد كان يتراءى الهلال فإن رآه ليلة الثلاثين وإلا أكمل الشهر ثلاثين يومًا (3) ، وترائيه يدل على أن مقصوده - صلى الله عليه وسلم - بقوله «َصُومُوا لِرُؤْيَتِهِ» (4) أي: صوموا لرؤيته الرؤية البصرية، وهو من قال الحديث، وهو أعلم بمراده.
وهذا ما فعله الصحابة - رضي الله عنهم - من بعده حيث كانوا يتراءونه (5) ، مما يدل على أنهم فهموا من قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - السابق الرؤية البصرية لا العلمية، وهم أعلم باللغة ومقاصد الشريعة من غيرهم.
2 -أن كلمة [رأى] في اللغة العربية إذا كانت متعدية إلى مفعول واحد فهي بصرية، وإذا كانت متعدية إلى مفعولين فهي علمية (6) ، وكلمة [رأى] متعدية إلى مفعول واحد كما
(1) الدكتور أمير حسين حسن في [مجلة الأزهر] (صـ 1315 - 1316) عدد شعبان 1418هـ.
(2) [معجم مقاييس اللغة] لابن فارس (2\ 472) .
(3) كما سبق معنا في حديث - عائشة - رضي الله عنها - وقد سبق تخريجه في (صـ 29) .
(4) سبق تخرجه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في (صـ 13) .
(5) كما سبق معنا من فعل ابن عمر - رضي الله عنهما - وقد سبق تخرجه في (صـ 19) .
(6) انظر [ضياء السالك إلى أوضح المسالك] لمحمد النجار (1\ 359 - 373) .