فهرس الكتاب
في الحديث «إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلاَلَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلاَثِينَ يَوْمًا» (1) ، فكلمة [رأيتم] قد نصبت مفعولًا واحدًا وهو [الهلال] ، ولم تنصب غيره فدل على أن المراد بها الرؤية البصرية (2) .
3 -قوله - صلى الله عليه وسلم -: «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ» (3) يدل على أن المراد بالرؤية هنا الرؤية البصرية، ولا يدع مجالًا لأن يكون المراد بالرؤية الرؤية العلمية، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لو أراد الرؤية العلمية لما قال «فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ» ، فإن الإغمام إنما يحجب الرؤية البصرية، وهذا ظاهر.
الدليل السادس: إجماع المسلمين على موجب هذه النصوص، وأنه لا الاعتماد في دخول الشهر على الحساب الفلكي، وقد حكى الإجماع - كما سبق - شيخ الإسلام ابن تيمية (4) وابن المنذر (5) وابن عابدين (6) ، وابن رشد (7) ، وغيرهم.
فكل من قال بغير هذا القول فهو مسبوق بإجماع المسلمين الذي لا تجوز مخالفته.
الدليل السابع: أن الشرع علّق الأحكام التعبدية الشهرية على الأهلة بطريقي اليقين: الرؤية أو الإكمال وذلك لما يلي:
1 -لسهولته، ويسر يقينيته.
2 -لأنه لا يدخله الخطأ.
3 -لأن كل نظام سواه الأصل فيه الخطأ، كالحساب فإنه مع عسره وندرة العارف به يدخله الخطأ كثيرًا (8) كما سيأتي (9) .
(1) سبق تخرجه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في (صـ 13) .
(2) ممن ذكر أن المراد بالرؤية في الحديث الرؤية البصرية الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - حيث قال بعد ذكر أن دعوى أن الرؤية في الحديث هي الرؤية العلمية دعوى مردودة:"لأن الرؤية في الحديث متعدية إلى مفعول واحد فكانت بصرية لا علمية"[انظر مجموع فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - (15\ 111) .
(3) سبق تخرجه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في (صـ 13) .
(4) [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية] (25\ 132) .
(5) نقله عن الحافظ ابن حجر في [فتح الباري] (4\ 158) .
(6) [حاشية ابن عابدين] (3\ 408) .
(7) [بداية المجتهد] لابن رشد (2\ 557) .
(8) الشيخ بكر أبو زيد في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 821) .
(9) انظر (صـ 43 - 45) .