الصفحة 33 من 70

الدليل الثامن: أن اليقين في دخول الشهر يتحقق بأمر محسوس حقيقة أو حكمًا، حقيقة محسوسة بالإهلال، وفي حكم المحسوسة بالإكمال، وأنه بأمر لا مدخل للعباد فيه، بل هو سنة كونية ثابتة، وصاحب الشرع أشعر بحصر السبب فيهما ولم ينصب سببًا سواهما

ووجه التيقن بالإكمال: أنه استصحاب الأصل، إذ الأصل بقاء الشهر وكماله، فلا يترك هذا الأصل إلا ليقين، بناءًا على أن ما ثبت بيقين لا يزول إلا بمثله (1) .

القول الثاني:

يجب الاعتماد على الحساب الفلكي في إثبات دخول الشهر مطلقًا، ومعنى ذلك أن الشهادة إذا خالفت الحساب الفلكي رُدت، وهذا لم يقل به أحد من المتقدمين إطلاقًا، بل قال شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا القول ما قاله مسلم (2) ، وإنما نطق به كثير من الفلكيين، وتبعهم عدد قليل من الفقهاء المعاصرين (3) .

أدلة القول الثاني:

الدليل الأول: عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا رَأيتُموهُ فصوموا، وإِذا رأَيتُموهُ فأفطِروا، فإن غُمَّ عليكم فاقْدُرُوا له» (4) .

وجه الدلالة: أن الحديث يشير صراحة إلى التقدير والحساب وإعمال الذهن والعقل «فاقْدُرُوا له» ، وهي الحالة العامة، فهو يحض صراحة على الأخذ بالحساب والعلم متى توافرت أسبابهما من أدوات رياضية وأجهزة علمية وحاسبين يؤمن بينهم الخطأ (5) .

وهذا أقوى ما استدلوا به.

الجواب عن هذا الدليل: أن الأحاديث التي ورد فيها لفظ «فاقْدُرُوا له» جاءت على روايات

(1) الشيخ بكر أبو زيد في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 821 - 822) .

(2) حيث قال في [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية] (25\ 133) :"فأما إتباع ذلك في الصحو، أو تعليق عموم الحكم العام به فما قاله مسلم"، والإشارة في قوله"فأما إتباع ذلك"تعود إلى الحساب الفلكي

(3) من الفقهاء المعاصرين الذين قالوا بذلك اطلعت على قول الشيخ طنطاوي جوهري فقط، وقد نقل قوله هذا عبد الكريم محمد نصر في كتابه [الفلك العلمي] (صـ 131) .

(4) سبق تخريجه في (صـ 13) .

(5) انظر ما كاتبه الدكتور أمير حسين حسن في [مجلة الأزهر] (صـ 1318) عدد شعبان 1418هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت