فهرس الكتاب
غُمَّ عليكم فأكمِلوا العِدَّةَ ثلاثين» (1) " (2) ."
حتى إن من قال بالحساب الفلكي من علماء المسلمين فسّر رواية «فاقْدُرُوا له» بالمعنى الذي ذكرناه، ومنهم ابن السبكي - وهو من قال بالحساب الفلكي بشروط على وجه الجواز لا الوجوب كما سيأتي - حيث قال:"قوله: «فاقْدُرُوا له» قال بعض من يقول باعتماد الحساب: احسبوا له، وقالت الحنابلة: ضيقوا، ولأجل ذلك رأوا جواز صوم يوم الشك، والصحيح خلاف القولين، وأن معناه ما رواه البخاري صريحًا: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" (3) .
ثم بعد ذلك كله قد روى البيهقي بسنده عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله تعالى جعل الأهلة مواقيت، فإذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له، أتموه ثلاثين» (4) ، فهذه الرواية الصحيحة صريحة في تفسير المرفوع بالمرفوع (5) .
الدليل الثاني: قوله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} (5) سورة الرحمن، فالله أوجد هذه الأجرام السماوية بعلم وحساب وحكمة، فهي لا تسير عشوائيًا، بل إن الله طلب منا صراحة أن نتعلم كيف تسير هذه الأجرام فقال تعالى: {وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} (12) سورة الإسراء، وقال: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (5) سورة يونس (6) .
الجواب عن هذا الدليل: بعد الرجوع إلى كتب التفسير وُجد ما يلي:
1 -أما قوله تعالى: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} (5) سورة الرحمن، فقد قال القرطبي - رحمه الله - فيها:"أي يجريان بحساب معلوم، فأضمر الخبر، وقال ابن عباس وقتادة وأبو مالك: أي"
(1) سبق تخريجه من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في (صـ 18) .
(2) [مسائل في الفقه المقارن] (صـ 161) .
(3) [العلم المنشور في إثبات الشهور] لابن السبكي (صـ 11) .
(4) أخرجه البيهقي - واللفظ له - في السنن الكبرى في كتاب الصيام \ باب الصوم لرؤية الهلال أو استكمال العدد ثلاثين (7931) ، وأخرجه الحاكم في المستدرك كتاب الصوم \ باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر (1579) وقال عن الحديث:"هذا حديث صحيح الإسناد، على شرطهما، ولم يخرجها".
(5) أشار إلى هذه الرواية الشيخ بكر أبو زيد في [مجلة مجمع الفقه الإسلامي] العدد الثالث لعام 1408هـ (2\ 832) ، وقال:"ولم أرَ من أشار إليها في النقض، فالحمد لله على التيسير".
(6) الدكتور أمير حسين حسن في [مجلة الأزهر] (صـ 1318) عدد شعبان 1418هـ.