فهرس الكتاب
فحقٌّ ضائع وحمى مُباح ……… وسيف قاطع ودم صبيبُ
وكم من مسلم أمسى سليبًا ……… ومسلمة لها حرم سليبُ
وكم من مسجد جعلوه ديرًا ……… على محرابه نُصب الصليبُ
أمور لو تأمَّلهنَّ طفل ……… لثارَ في مفارقه المشيب
أتُسبى المسلمات بكلِّ ثغرٍ ……… وعيش المسلمين إذًا يطيب
أما لله والإسلام حق ……… يدافع عنه شُبانٌ وشيبُ؟
فقل لذوي البصائر حيثُ كانوا ……… أجيبوا الله ويحكمو أجيبوا
في خضمِّ هذه الأحداث الدامية والمآسي المتتالية والفواجع النازلة يتطلع المسلمون لمخرَج من هذا الواقع الأليم، ولمنقذ ينتشل الأمة مما هي فيه من ذلة وهوان، ولقائد يقف في وجه الطغيان، ويوقف زحف الأعداء ونزيف الدماء.
وفي مثل هذه الظروف حين يدلهمُّ الخطب وتتوالى المحن، يشتبه الأمر على كثيرين فلا يميزون بين صديق وعدو، فيعظمون من حقُّه الإذلال ويخفضون من حقُّه الرفع، وحين ينبلج الصبح وتتضح الأمور يعضون أصابع الندم ولات ساعة مندم.
ولا ننسى قصيدة أحمد شوقي في تبجيل مصطفى كمال أتاتورك التي سماها تكليل أنقرة وعزل الآستانة أي تكليل الكمالية وعزل السلطان والخلافة، عندما ادَّعى أتاتورك الانتصار على اليونان في حربه التمثيلية ضدهم وأطلق أحمد شوقي أبياته المشهورة:
الله أكبر كم في الفتح من عجبِ ……يا خالد الترك جدِّد خالد العربِ
يومٌ كبدر فخيلُ الحق راقصة ……على الصعيد وخيل الله في السحب
ولكن أحمد شوقي أسقط في يده بعد ذلك عندما فوجئ بأن خالد الترك بدلًا من أن يجدد خالد العرب، بدد مجد الترك ومجد العرب.
ومما يزيد الطين بلة أنه في مثل هذه الظروف يصغي الناس لكل ناعق ويتكلم في قضايا الأمة الكبار من ليس أهلًا لذلك فَيَضِلُّونَ وَيُضِلُّونَ، بل ويسخر الناس من دعاة الحق المستنيرين بهدي الكتاب والسُّنة.