فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 113

-نعم، حتى خلال ولايتي كان لـ (القيادة) المركزية في إيران موقعها في القرار. لكن حينها كان هناك انسجام في المواقف والقرارات. ولم نكن نعتبر أن القرارات تملى علينا، بل هي قناعاتنا. وحين يأتي أمر من الإمام الخميني أو غيره ممن يعينهم يقول لنا: قاتلوا إسرائيل، فنحن لا نعتبره أمرًا بل هو من قناعاتنا.

( هل كان رحيل الخميني بداية الفراق مع إيران؟

-لنقل: بداية التباين.

( وأين كان الموقف السوري حينها؟

-عندما وجد السوري أن إسرائيل غارقة في المستنقع اللبناني، أراد أن يحشرها، فمنع السلطة اللبنانية من إرسال الجيش إلى منطقة جزين التي انسحبت منها. وعندما انسحبت من الجنوب أبقى مزارع شبعا نقطة ضغط عليها، وكأن السوري يريد أن يلتف، ولو بطريقة متواضعة، على تفاهم أبريل (نيسان) ، لكن الإيراني كانت له حسابات أخرى، وأذكر في حينه أن وزير الخارجية الإيراني أطلق تصريحات منسجمة مع الرغبة الأميركية بتهدئة الجبهة واضطر لاحقًا إلى سحبها.

( نلاحظ لديك عدم رضى عن الموقف الشيعي العراقي، فإلى ماذا تردُّ هذا الموقف؟

-الشارع الشيعي في العراق، مثل أي شارع آخر تتحكم به عوامل كثيرة قبل أن يتحكم به عقله. القرى والمدن الشيعية في جنوب لبنان استقبلت الإسرائيلي بالورود والأرزِّ جراء بعض الممارسات التي قامت بها فصائل فلسطينية، لكن هذه القرى نفسها بعد سنتين كانت في طليعة المقاومة. ولهذا أعتقد أن الوضع في الساحة الشيعية سيتحول بعد أمد غير طويل. لكن المشكلة في السياسيين، ذلك أن معظم التيارات الدينية السياسية منضوية تحت راية التيار الإيراني المتواطئ مع الأميركيين، وهو الذي يأمر القيادات السياسية الشيعية بقبول مجلس الحكم وأن تكون أعضاء فيه.

( ألا ترى تعارضًا في ما تتحدث به عن التواطؤ الإيراني وبين الضغوط التي تمارس أميركيًا وغربيًا على إيران؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت