فهرس الكتاب
والحكمة في اختيار هؤلاء الأنبياء -والله أعلم- أنه بمقابلة آدم -عليه السلام- يتذكر أنه أُخرج من موطنه وعاد إليه ، فيتسلى بذلك إذا أخرجه قومه من موطنه . وأما عيسى ويحيى -عليهما السلام- فلما لاقاهما من شدة عداوة اليهود ، وهذا أمر سيلقاه النبي- صلى الله عليه وسلم - في مدينته . وأما يوسف فلما أصابه من ظلم إخوته له ، فصبر عليهم ، وقد طَرد أهلُ مكة النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وأرادوا قتله. وأما إدريس فلرفعة مكانه التي تشحذ الهمة لنيل أعلى الدرجات عند رب السماوات . وأما هارون فلأن قومه عادوه ثم عادوا لمحبته . وأما موسى فلشدة ما أُوذي به من قومه ، حتى إن نبينا - صلى الله عليه وسلم - قال في ذلك: (( يَرْحَمُ اللَّهُ أَخِي مُوسَى ؛ قَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ ) ). وفي ملاقاة إبراهيم -عليه السلام- في آخر السماوات مسندًا ظهره للبيت المعمور إشعار بأنه - صلى الله عليه وسلم - سيختم عمره الشريف بحج البيت العتيق .
تاسعًا: وفي قصة المعراج أنَّ جبريل كان يستفتح أبواب السماء ، فيقال له:"من"؟ فيقول:"جبريل". ففيه دليل على أنَّ المستأذن إذا قيل له: من ؟ سمَّى نفسه بما يُعرفُ به ، ولا يقول: أنا . لحديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في دين كان على أبي فدققت الباب ، فقال: (( من ذا ) )؟ فقلت: أنا . فقال: (( أنا أنا ) )!! كأنه كرهها .
تاسعًا: حديث المعراج دليل من مئات الأدلة التي تدل على علو الله تعالى على جميع مخلوقاته ؛ فقد رأى النبي- صلى الله عليه وسلم - حجابه بعد السماء السابعة .
عاشرًا: وجد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبواب السماء مغلقة وكانت تُفتح لهما ، وفي هذا من الإكرام له ما لا يخفى ؛"لأنه لو رآها مفتحة لظنَّ أنَّها كذلك".