فهرس الكتاب
1 -أن يكون خبرًا لمبتدأ واقع بعد (لولا) ، نحو: لولا زيدٌ لأتَيْتُكَ، والتقدير: لولا زيدٌ موجودٌ لأتيتك.
ملاحظة: للعلماء في وجوب حذفِ خبر المبتدأ الواقع بعد (لولا) ثلاثة أقوال، هي:
أ- أنَّ حذفه واجبٌ غالبًا. وقالوا (غالبًا) احترازًا عمّا ورد ذكرُه شذوذًا، كما في قول الشاعر:
لَوْلاَ أَبُوكَ وَلَوْلاَ قَبْلَهُ عُمَرٌ ... أَلْقَتْ إِلَيْكَ مَعَدٌّ بِالْمَقَالِيدِ
فقد ذكر الشاعر الخبر (قبله) مع أن المبتدأ واقع بعد (لولا) التي يجب فيها حذف الخبر.
ب- أنّ حذفه واجبٌ دائمًا. وما ورد ذِكْرهُ فهو مؤول، فالشاهد السابق يمكن توجيهه على الآتي: أنّ (قبلَه) ظرف متعلق بمحذوف حال والخبر محذوف. فإن لم يمكن تأويل الشاهد فهو شَاذٌّ.
ج- أنّ الخبر إما أن يكون كونًا عامًّا مُطْلقًا، وإما أن يكون كونًا خاصًّا مُقيَّدًا:
ــ فإن كان كونًا مُطلقًا وجب حذفه، نحو: لولا زيدٌ لكانتِ الحربُ (أي: لولا زيدٌ موجود) فموجود: خبر، وهو عام مطلق.
ــ وإنْ كان كونا مقيدًا فله حالتان:
* فإما أنْ يدل عليه دليل، جاز إثباته، وحذفه، نحو أن يُقال: هل زيدٌ مُحْسنٌ إليك؟ فتقول: لولا زيدٌ لهلكت (أي: لولا زيدٌ مُحْسِنٌ إليَّ لهلكت) فمحسن: خبر خاص مقيّد دلّ عليه السؤال. ومنه قول الشاعر:
يُذيِبُ الرُّعْبُ مِنْهُ كُلَّ عَضَبٍ ... فَلَوْلاَ الْغِمْدُ يُمْسِكُهُ لَسَالاَ [1]
التمثيل به: أن الشاعر ذكر خبر المبتدأ الواقع بعد (لولا) ، وهو جملة (يمسكه) لأنه خبر خاص دلّ عليه الدليل وهو مفهوم من المعنى.
* أو لم يدل عليه دليل فيجب ذكره، نحو: لولا زيدٌ مُحْسِنٌ إليَّ ما أتيتُ. وهذا القول الثالث هو الصحيح، وعليه يُحمل كلام الناظم.
2 -أن يكون المبتدأ نَصًّا في اليمين، أي (القَسَم) ، نحو: لَعَمْرُكَ لأَفْعَلَنَّ، والتقدير: لعمرُك قَسَمي.
(1) البيت لابي العلاء المعري فلا يحتج بشعره على قواعد النحو والتصريف، والشارح إنما جاء به للتمثيل. والمعنى: ... يذيب الفزع والخوف من الممدوح كلّ سيف قاطع، ولولا القراب (الجفن) يمسك السيف لذاب وسال.