فهرس الكتاب
مثال حذف المبتدأ جوازًا أنْ يُقال: كيف زيدٌ؟ فتقول: صحيحٌ (أي: زيدٌ صَحيحٌ) ومثله قوله تعالى: [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا] (أي: من عمل صالحا فَعَمَلُه لنفسِه، ومن أساء فإسَاءَتُه عليها) .
ومثال حذف الخبر جوازًا أنْ يُقال: مَنْ عندكما؟ فتقول: زيدٌ (أي: زيدٌ عندنا) ومن حَذْفِ الخبر قولك: خرجتُ فإذا السَّبُعُ (أي: فإذا السَّبُعُ حاضرٌ) [1] .
قال الشاعر: ... نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وَأَنْتَ بِمَا ... عِنْدَك رَاضٍ وَالرَّايُ مُخْتَلِفُ
الشاهد فيه: قوله (نحن بما عندنا) حيث حُذف الخبر؛ لدلالة خبر المبتدأ الثاني عليه، والتقدير: نحن بما عندنا راضون، والمبتدأ الثاني (أنت) وخبره (راضٍ) .
جواز حذف المبتدأ، والخبر مَعًا
يجوز حذف المبتدأ، والخبر مَعًا إذا دلّ عليهما دليل، نحو قولك: نَعَمْ، لمنْ قال لك: (أزيدٌ قائمٌ؟) إذ التقدير: نعم. زيدٌ قائِمٌ. وقوله تعالى: [وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ] (أي: واللائي لم يحضْنَ فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثةُ أشهرٍ) فحُذِف المبتدأ والخبر، وهو (فعدتهنّ ثلاثة أشهر) وذلك لدلالة ما قبله عليه، والجملة من المبتدأ والخبر المحذوفين في محل رفع خبر (اللائي) [2] .
حذفُ الخبرِ وجوبًا
وَبَعْدَ لَوْلاَ غَالِبًا حَذْفُ الْخَبَرْ ... حَتْمٌ وَفِى نَصِّ يَمِينٍ ذَا اسْتَقَرّْ
وَبَعْدَ وَاوٍ عَيَّنَتْ مَفْهُومَ مَعْ ... كَمِثْلِ كُلُّ صَانِعٍ وَمَا صنَعْ
وَقَبْلَ حَالٍ لايَكُونُ خَبَرَا ... عَنِ الَّذِى خَبرُهُ قَدْ أُضْمِرَا
كَضَرْبِي العَبْدَ مُسِيئًا وَأَتَمّْ ... تَبْيِينِيَ الْحَقَّ مَنُوطًا بِالْحِكَمْ
المواضع التي يجب فيها حذف الخبر
يجب حذف الخبر وجوبًا في أربعة مواضع، هي:
(1) وذلك على رأي مَنْ يَرَى أنَّ إذا الفجائية حرف وليست ظرفًا زمانيًا، ولامكانيًا.
(2) ويجوز في الآية أن يكون المحذوف مفردًا لاجملة، والتقدير: واللائي لم يحضْنَ كذلك، ويجوز أن يكون قوله تعالى: [وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ] معطوف على قوله: [وَاللَّائِي يَئِسْنَ] .