الصفحة 98 من 245

أهَابُكِ إِجْلاَلًا وَمَا بِكِ قُدْرَةٌ ... عَلَيَّ وَلَكِنْ مِلْءُ عَيْنٍ حَبِيبُهَا [1]

الشاهد فيه: قوله (ملءُ عين حبيبُها) حيث قدَّم الشاعر الخبر (ملءُ عينٍ) على المبتدأ (حبيبُها) ؛ لأن المبتدأ يشتمل على ضمير يعود على المضاف إليه (عين) المتصل بالخبر، ولو تقدم المبتدأ لعاد الضمير على متأخر لفظًا ورُتبة.

3 -أن يكون الخبر له صَدْر الكلام، نحو: أينَ مَنْ عَلِمْتُهُ نصيرًا؟ فأين: خبر مقدّم، ومَنْ الموصولة: مبتدأ مؤخر، ولا يجوز تأخير الخبر؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام.

4 -أن يكون المبتدأ محصورًا، نحو: مالنا إلا إتِّبَاعُ أَحْمَدَ. تقدَّم الخبر (لنا) وجوبًا؛ لأن المبتدأ (اتباع) محصور بإلا. ومنه قولك: إنما في الدار زيدٌ.

توضيح الفرق بين المثالين الآتيين:

1 -ضَرَبَ غَلاَمُهُ زيدًا ... 2 - صَاحِبُهَا في الدَّار.

إن العلماء اختلفوا في جواز (ضربَ غلامُهُ زيدًا) مع أن الضمير في (غلامه) عائد على (زيد) وهو متأخر لفظًا ورتبه، ولم يختلف العلماء في عدم جواز (صاحبها في الدار) .

والسبب في جواز الأول: أنَّ ما عاد عليه الضمير وهو (زيدًا) ، وما اتصل به الضمير وهو (غلامه) اشتركا في العامل (ضرب) .

أما المثال الثاني: فإنَّ العامل فيما اتصل به الضمير وما عاد عليه الضمير مختلف؛ لأن العامل في المبتدأ هو الابتداء، والعامل فيما عاد عليه الضمير هو حرف الجر (في) .

حذفُ المبتدأِ، والخبرِ جوازًا

وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا ... تَقُولُ زَيْدٌ بَعْدَ مَنْ عِنْدَكُمَا

وَفى جَوَابِ كَيْفَ زَيْدٌ قُلْ دَنِفْ ... فَزَيْدٌ اسْتُغْنِيَ عَنْهُ إِذْ عُرِفْ

مواضع جواز حذف المبتدأ، وجواز حذف الخبر

يجوز حذف كلٍّ من المبتدأ والخبر إذا دلّ عليهما دليل.

(1) المعنى: إني لاهابك وأخافك، لا لاقتدارك علي، ولكن إعظامًا لقدرك، لان العين تمتليء بمن تحبه فتحصل المهابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت