فهرس الكتاب
فعمرُك: مبتدأ، وقسمي: الخبر المحذوف، ولا يجوز ذِكره. وإنَّ المحذوف يتعين أن يكون خبرًا؛ وذلك لأن لام الابتداء دخلت على المبتدأ (لعمرُك) وحقّ لام الابتداء الدخول على المبتدأ.
وأما قولهم: يمينُ الله لأفعلنَّ، ففي مثل هذا المثال لا يتعيَّن أن يكون المحذوف خبرًا؛ لجواز كون المحذوف مبتدأ، ويمين الله: خبره، والتقدير: قسمي يمين الله.
ملاحظة: إذا لم يكن المبتدأ نصًّا في القَسَم جاز حذف الخبر، وإثباته، نحو: عَهْدُ اللّه لأفعلنّ، والتقدير: عهدُ اللهِ عَلَيَّ. فعهد: مبتدأ، وعليَّ: الخبر المحذوف، ويجوز إثباته؛ لأن كلمة (عهد) ليست نَصًّا في القَسَم.
3 -أن تقع بعد المبتدأ (واو) العطف التي هي نَصٌّ في المعِيَّة، نحو: كُلُّ صانعٍ وما صَنَعَ. فكلّ: مبتدأ، وما صنع: معطوف على كل، والخبر محذوف، تقديره: مُقْتَرِنَان، أو مُتَلاَزِمَانِ.
4 -أن يكون المبتدأ مصدرًا، وبعده حال سَدّتْ مسدّ الخبر، ولا تصلح أن تكون خبرًا، نحو: ضَرْبِي العبدَ مُسيئًا. فضربي: مبتدأ وهو مصدر، والعبدَ: مفعول به عامله المصدر، ومُسيئًا: حال سدّت مسدّ الخبر، والخبر محذوف وجوبًا، والتقدير: ضربي العبدَ إذا كان مُسيئًا. هذا إذا أردت الاستقبال.
فإن أردتَ الماضي، فالتقدير: ضربي العبدَ إذ كان مسيئًا. فظرف الزمان (إذا كان، أو إذ كان) ظرف نائب عن الخبر، ومسيئًا: حال من الضمير المستتر في كان العائد إلى العبد.
والحال في قولك: ضربي العبد مسيئًا، لا تصلح أن تكون خبرًا؛ إذ لايُقال: ضربي مُسِيءٌ؛ لأن الضرب لا يوصفُ بأنه مُسِيء.
ملاحظة: إذا صلحت الحال أن تكون خبرًا فحينئذ لا يكون حذف الخبر واجبًا، نحو قولهم: زيدٌ قائمًا. فزيدٌ: مبتدأ، والخبر محذوف، والتقدير: ثَبَتَ قائمًا، وهذه الحال تصلح أن تكون خبرًا؛ فتقول: زيدٌ قائمٌ. ففي مثل هذا المثال يجوز ذكر الخبر، وحذفه.
مراد الناظم من قوله: {أَتَمّ تَبْيِيني الحقَّ مَنُوطًا بالحِكم}
المعنى: أنّ المضاف إلى المصدر حكمه كحكم المصدر في مسألة حذف الخبر وجوبًا إذا وقعت بعده حال سدّت مسدّ الخبر، ولا تصلح أن تكون خبرًا، وأورد على ذلك هذا المثال: (أتم تبييني الحقَّ منوطًا بالحكم) . فأتَمّ: مبتدأ