الصفحة 103 من 245

وَأَخْبَرُوا بِاثْنَيْنِ أَوْ بِأَكْثَرَا ... عَنْ وَاحِدٍ كَهُمْ سَرَاةٌ شُعَرَا

تَعَدُّد خبر المبتدأ الواحد [1]

يجوز تَعدّد خبر المبتدأ الواحد بغير حرف عطف سواء كان الخبران:

ــ في معنى خبر واحد، نحو قولك: هذا البرتقال حُلْوٌ حَامِضٌ. فحلوٌ: خبر أول، وحامضٌ: خبر ثانٍ، وقد اختلف لفظ الخبرين، واختلف معنى كلّ واحد منهما عن الآخَر، ولكنهما معًا يُؤديان معنى واحدًا، هو (مُزٌّ) فتقول: هذا البرتقال مُزٌّ (أي: متوسط بين الْحَلاَوَة، والْحُمُوضَة) ومثل ذلك أن تقول: الرجلُ أَعْسَرُ أَيْسَرُ. أي: يعمل بكلتا يديه. وهذا النوع لا يجوز فيه عطف الخبر الثاني على الأول.

ــ أم لم يكونا في معنى خبر واحد. نحو قولك: زيدٌ قائمٌ ضاحِكٌ. فقائم: خبر أول، وضاحك: خبر ثانٍ، والخبران مختلفان لفظًا ومعنى. وهذا النوع يجوز فيه عطف الخبر الثاني على الخبر الأول؛ فتقول: زيدٌ قائمٌ وضاحكٌ. ومثله قولك: بلدُنا زِرَاعِيٌّ صِنَاعِيٌّ. ومنه قول الشاعر:

مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فَهَذَا بَتَّي ... مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتَّى [2]

الشاهد فيه قوله: (فهذا بتِّي مُقَيِّظٌ مُصيِّف مُشتَّى) حيث وردت عدة أخبار لمبتدأ واحد، وهو (هذا) من غير

(1) اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة آراء، منها ما يأتي:

ذهب بعضهم: إلى أنه لا يتعدّد الخبر إلا إذا كان الخبران في معنى خبر واحد. فإن لم يكونا كذلك تعيّن العطف، فإن ورد عن العرب كلامٌ بغير عطف قُدِّر له مبتدأ آخر، كما في قوله تعالى: [وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ] ، في هذه الآية تَوَالت أربعة أخبار، هي (الغفور، والودودُ، وذو العرش، والمجيدُ) وقد وردت من غير عاطف فعلى رأي هؤلاء فإن كلّ خبر من هذه الأخبار له مبتدأ محذوف، تقديره (هو) ما عدا الخبر الأول (الغفور) لأن مبتدأه مذكور، فالأصل عندهم أن يتعيّن العطف في هذه الآية؛ لأن الأخبار ليست في معنى خبر واحد فلما وردت من غير عطف قَدَّرُوا لها مبتدآت.

وزعم بعضهم: أنه لا يتعدّد الخبر إلا إذا كان من جنسٍ واحد كأن يكون الخبران مُفردين، نحو: زيدٌ قائمٌ ضاحك، أو يكونا جملتين، نحو: زيد قامَ ضَحِكَ. أما إذا كان أحدهما مفردًا، والآخر جملة فلا يجوز ذلك عندهم، فلا يصح قولك: زيدٌ قائمٌ ضَحِكَ؛ لأن قائمٌ: مفرد، وضحك: جملة فعلية.

وقد جَوَّز الْمُعْرِبون للقرآن الكريم ذلك، كما في قوله تعالى: [فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى] جَوَّزوا إعراب (تسعى) خبرًا ثانيا مع أن حَيّة مفرد، وتسعى: جملة فعلية. وقد ذكر ابن عقيل أنه لا يتعين إعراب (تسعى) خبرًا؛ وذلك لجواز إعرابها (حالًا) .

(2) المعنى: إذا كان لاحد من الناس كساء فإن لي كساء أكتفى به في زمان حرارة القيظ وزمان الصيف وزمان الشتاء، أي: يكفيه الدهر كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت