الصفحة 104 من 245

عطف فدلَّ ذلك على جواز تعّدد الخبر من غير تعيُّن للعطف، ومن غير تقدير مبتدأ لها.

وقال الآخر: ... يَنَامُ بإحْدَى مُقْلَتَيْهِ وَيَتَّقِى ... بِأُخْرَى الْمَنَايَا فَهْوَ يَقْظَانُ نَائِمُ [1]

والشاهد فيه: قوله (فهو يقظان نائم) حيث ورد خبران لمبتدأ واحد، وهو قوله (هو) من غير عطف فدل ذلك على جواز تعدد الخبر من غير تعيّن للعطف، ومن غير تقدير مبتدأ لها.

كَانَ وأخواتُها

تَرْفَعُ كَانَ الْمُبْتَدَا اسْمًا وَالْخَبَرْ ... تَنْصِبُهُ كَكَانَ سَيِّدًا عُمَرْ

كَكَانَ ظَلَّ بَاتَ أَضْحَى أَصْبَحَا ... أَمْسَى وَصَارَ لَيْسَ زَالَ بَرِحَا

فَتِئَ وَانْفَكَّ وَهَذِى الأَرْبَعَهْ ... لِشِبْهِ نَفْىٍ أَوْ لِنَفْىٍ مُتْبَعَهْ

وَمِثْلُ كَانَ دَامَ مَسْبُوقًا بِـ مَا ... كَأَعْطِ مَا دُمْتَ مُصِيبًا دِرْهَمَا

لما فرغ من الكلام على المبتدأ والخبر شرع في ذكر نواسخ الابتداء، وهي قسمان:

1.الأفعال: كان وأخواتها، وأفعال المقاربة، وظن وأخواتها.

2.الحروف: ما وأخواتها، ولا التي لنفي الجنس، وإن وأخواتها.

كان وأخواتها أفعال باتفاق إِلاَّ (ليس) فهي موضع خلاف العلماء، ويرى الجمهور أنها فعل، بدليل قبولها علامات الفعل، فهي تقبل تاء التأنيث الساكنة، نحو: ليستْ هِندٌ مريضةً، وتقبل تاء الفاعل، نحو: لستُ بمريضٍ [2] .

عملُ كان وأخواتها

كان وأخواتها ترفع المبتدأ ويُسمى اسمها، وتنصب الخبر ويُسمى خبرها.

شروط عملها

كان وأخواتها باعتبار عملها قسمان:

(1) المعنى: ينام الذئب بإحدى عينيه، وعينه الأخرى يقظة، ويتقي ويحذر بها المقدرات، فهو يقظان نائم في آن واحد.

(2) ابن السَّراج، وأبو عليّ الفارسي، وأبو بكر بن شُقَير: يرون أنها حرف، وليستْ فِعْلًا، بدليل بما يلي:

الوجه الأول: مشابهته (ما) النافية في المعنى، فكلّ منهما يدلّ على النفي.

والوجه الثاني: مشابهتها الحرف شَبَهًا جُموديا، فالحرف جامدٌ لا يتصرف، وكذلك (ليس) جامد لا يتصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت