الصفحة 106 من 245

جواز حذف حرف النفي، وشروط الحذف

شروط جواز حذف حرف النفي ثلاثة، هي:

1 -أن يكون حرف النفي (لا) دون غَيْره من حروف النّفي. 2 - أن يكون المنفيُّ به مضارعًا.

3 -أن يكون الحذف بعد القسم، وذلك كما في قوله تعالى: [تَالله تَفْتَأُ] .

وقد شذ الحذف بدون القسم كقول الشاعر:

وَأَبْرَحُ مَا أَدَامَ اللهُ قَوْمِي ... بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَطِقًا مُجِيدًا [1]

الشاهد فيه قوله: (أَبْرحُ) حيث استعمل الشاعر (أبرح) من غير أن يُسبق بنفي أو شبه نفي، وغير مسبوق بالقسم، وهذا شاذ.

وَغَيْرُ مَاضٍ مِثْلَهُ قَدْ عَمِلاَ ... إِنْ كَانَ غَيْرُ الْمَاضِ مِنْه اسْتُعْمِلاَ

أقسام كان وأخواتها باعتبار التَّصَرُّف، وعدمه

تنقسم كان وأخواتها بهذا الاعتبار إلى إلى ثلاثة أقسام، هي:

1 -قسم متصرف تصرُّفًا كاملًا بأن يأتي منه الماضي، والمضارع، والأمر، والمصدر، واسم الفاعل. وهي: كَانَ، وظَلَّ، وبَاتَ، وأَضْحَى، وأَصْبَحَ، وأَمْسَى، وصَارَ.

2 -قسم متصرف تصرُّفًا ناقصًا بأن يأتي منه الماضي، والمضارع، واسم الفاعل، وهو أربعة أفعال، هي: زَالَ، وفَتِيء، وبَرِحَ، وانْفَكَّ. وهذه الأفعال لا يَأتي منها أمر، ولا مصدر.

3 -قسم لا يتصرف، فلم يأت منه إلا الماضي فقط، وهو فعلان: لَيْسَ، ودَامَ.

وما تصرف من هذه الأفعال يعمل غير الماضي منه عمل الماضي، كما في قوله تعالى: [وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا] وقوله تعالى: [كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ] ، وقوله تعالى: [قُل كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا] . وكقولك: زيدٌ كائنٌ أَخَاكَ.

ومن ذلك أيضًا قوله تعالى: [وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ] وقوله تعالى: [قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ] .

قال الشاعر: ... وَمَا كُلُّ مَنْ يُبْدِي الْبَشَاشَةَ كَائِنًا ... أَخَاكَ إِذَا لَمْ تُلْفِهِ لَكَ مُنْجِدَا [2]

(1) المعنى: يريد أنه سيبقى مدى حياته فارسًا، أو ناطقًا بمآثر قومه، ذاكرًا ممادحهم، لانها كثيرة لا تفنى، وسيكون جيد الحديث عنهم، بارع الثناء عليهم، لأن صفاتهم الكريمة تنطق الألسنة بذكرهم.

(2) المعنى: ليس كل أحد يلقاك بوجه ضاحك أخاك الذي تركن إليه، وتعتمد في حاجتك عليه، ولكن أخوك هو الذي تجده عونًا لك عند الحاجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت