الصفحة 107 من 245

الشاهد فيه: قوله (كائنا أخاك) حيث عَمِل اسم الفاعل (كائنا) عمل كان الناقصة فرفع اسمها، وهو الضمير المستتر (هو) ونصب خبرها، وهو (أخاك) .

وقال الآخَر: ... بِبَذْلٍ وحِلْمٍ سَادَ في قَوْمِهِ الفَتَى ... وكَوْنُكَ إِيَّاهُ عَلَيْكَ يَسِيرُ [1]

الشاهد فيه: قوله (كونُك إياه) حيث جاء المصدر (كَوْن) من كان الناقصة (وهذا رَدٌّ على مَنْ قال: لا مصدر لها) وعَمِل عملها فرفع اسمها، ونصب خبرها، وهو (إياه) وأما اسمها فهو الضمير (الكاف) في كونك.

وَفِى جِمِيعِهَا تَوَسُّطَ الْخَبَرْ ... أَجِزْ وَكُلٌّ سَبْقَهُ دَامَ حَظَرْ

حكم توسّط خبر كان، وأخواتها

أخبار هذه الأفعال يجوز توسطها بين الفعل، والاسم، وذلك بشرط واحد، هو: {أَلاَّ يكون تقديم الخبر، وتأخيره واجبًا} . فمثال تقديم الخبر على الاسم وجوبًا: كان في الدار صاحبُها، فتقديم الخبر هنا واجب؛ ولذلك لا يجوز تقديم الاسم عليه؛ لئلا يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة.

ومثال وجوب تأخير الخبر عن الاسم: كان أخي رفيقي، فلا يجوز هنا تقديم الخبر (رفيقي) على الاسم (أخي) ؛ لأن كليهما معرفة؛ ولعدم ظهور علامة الإعراب فيهما، فلا يعلم أيهما الخبر.

فإن لم يكن تقديم الخبر، وتأخيره واجبًا جاز التوسط، كما في قوله تعالى: [وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ] ونحو: كان قائمًا زيدٌ، وصار ثلجًا الماءُ.

تقديم خبر (ليس، ودام) على اسميهما

هذه المسألة فيها خلاف ولكن الصواب جواز تقديم خبر (ليس، ودام) على اسمهما، كما في قول الشاعر:

سَلِي إنْ جَهِلْتِ النَّاسَ عَنَّا وعَنْهُمُ ... فَلَيْسَ سَوَاءً عَالِمٌ وَجَهُولُ [2]

(1) المعنى: إن الرجل يسود في قومه وينبه ذكره في عشيرته ببذل المال والحلم، وهو يسير عليك إن أردت أن تكون ذلك الرجل.

(2) المعنى: سلي الناس عنا وعمن تقارنينهم بنا إن لم تكوني عالمة بحالنا، مدركة للفرق العظيم الذي بيننا وبينهم لكي يتضح لك الحال، فإن العالم بحقيقة الامر ليس كمن جهلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت