الصفحة 108 من 245

الشاهد فيه: قوله (ليس سواءً عالمٌ) حيث قدم الشاعر خبر ليس (سواء) على اسمها (عَالِمٌ) ، وهذا جائزٌ سائغٌ في الشعر وغيره. وقول الشاعر:

لا طِيبَ لِلْعَيْش مَادَامَتْ مُنَغَّصَةً ... لَذَّاتُهُ بِادِّكَارِِ الْمَوْتِ وَالْهَرَمِ [1]

الشاهد فيه: قوله (مادامت منغصّةً لذّاتُه) حيث قدّم الشاعر خبر دام (مُنغَّصَةً) على اسمها (لَذّاته) .

مراد الناظم من قوله: (وكُلٌ سَبْقَهُ دَامَ حَظَرْ)

يريد أنّ كلَّ النّحاة مَنَعَ سَبْقَ خبرِ (دام) على دام نفسها. وإنْ أراد بقوله هذا أنهم منعوا تقديم خبر دام على (ما) المتصلة بها، نحو: (لا أصحبُك قائمًا ما دام زيدٌ) فَمُسَلَّمٌ، نُوافِقُه على ذلك المنع؛ لأن ما المصدرية لها الصدارة، وإنْ أراد أنّهم منعوا تقديمه على دام وحدها ففيه نَظَر، لأنه لا يمتنع تقديم خبر دام على دام وحدها؛ فتقول: لا أصحبُك ما قائمًا دام زيدٌ، كما تقول: لا أَصْحَبُكَ ما زيدًا كَلَّمْت.

كَذَاكَ سَبْقُ خَبَرٍ مَا النَّافِيَهْ ... فَجِئْ بِهَا مَتْلُوَّةً لا تَالِيَهْ

حكم تقدم خبر كان وأخواتها على (ما) النَّافية

لا يجوز تقدّم خبر كان وأخواتها على ما النافية سواء كان النفي شرطًا في عمل هذه الأفعال، أم لا.

فأمَّا الأول، وهو: ما كان النفي شرطًا في عملها، فنحو: ما زال، وأخواتها، فلا يصح قولك: قائمًا ما زال زيدٌ. وأمَّا الثاني، وهو: ما لم يكن النّفي شرطا في عملها، فنحو: ما كان زيدٌ قائمًا، فلا يصح قولك: قائمًا ما كان زيدٌ.

ملاحظتان:

1ـ إذا كان النّفي بغير (ما) جاز التقديم؛ فتقول: قائمًا لم يَزَلْ زيدٌ. ومُنطلقًا لم يكُنْ عمرٌو.

2ـ يجوز تقديم الخبر على الفعل وحده إذا كان النفي بـ (ما) نحو: ما قائمازالَ زيدٌ، وما قائمًا كان زيدٌ.

وَمَنْعُ سَبْقِ خَبَرِ لَيْسَ اصْطُفِى ... وَذُو تَمَامٍ مَا بِرَفْعٍ يَكْتَفِى

وَمَا سِوَاهُ نَاقِصٌ وَالنَّقْصُ فِى ... فَتِئَ لَيْسَ زَالَ دَائِمًا قُفِى

الخلاف في حكمُ تقدمِ خبرِ ليسَ عليها

1ـ منع الكوفيون، وغيرهم (وابن مالك) تقديم خبر ليس عليها، لأنه لم يَرد عن العرب تقدّم خبر ليس عليها.

(1) المعنى: لا يرتاح الانسان إلى الحياة ولا يستطيب العيش ما دام يتذكر الايام التي تأتي عليه بأوجاعها وآلامها، وما دام لا ينسى أنه مقبل لا محالة على الشيخوخة والموت ومفارقة أحبائه وملاذه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت