الصفحة 114 من 245

وَبَعْدَ أَنْ تَعْوِيضُ مَا عَنْهَا ارْتُكِبْ ... كَمِثْلِ أَمَّا أَنْتَ بَرًّا فَاقْتَرِبْ

حذفُ كانَ وحدَها

تحذف كان وحدها مع بقاء اسمها وخبرها بعد أنْ المصدريّة، ويُعَوَّضُ عنها بـ (ما) الزائدة، نحو: أمَّا أنت برًّا فاقتربْ، والأصل: إنْ كنتَ برًّا فاقتربْ، فحُذفت كان، وأصبح اسمها الضمير المتصل (التاء) منفصلًا (أنت) فصارت الجملة: أن أنت برًّا، ثم أُتِي بـ (ما) عوضا عن (كان) فصارت: أنْ ما أنت برًّا، ثم أدغمت نون (أنْ) في الميم، فصار: أمَّا أنت برًّا. ومنه قول الشاعر:

أَبَا خُرَاشَةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ ... فَإِنَّ قَومِي لَمْ تَاكُلْهُمُ الضَّبُعُ [1]

الشاهد فيه: قوله (أمَّا أنت ذا نفر) حيث حذف الشاعر (كان) وعوَّض عنها بـ (ما) الزائدة، وأدغمها في نون (أنْ) المصدرية، وأبقى اسم كان (أنت) وخبرها (ذا نفر) .

الجمع بين كان المحذوفة و (ما) التي هو عِوَضٌ عنها

لا يجوز الجمع بين كان و (ما) لكون (ما) عِوَضًا عنها، ولا يجوز في الغالب الجمع بين العِوَض، والمعوَّض.

شرط حذف كان وحدها وتعويض (ما) عنها مع بقاء اسمها وخبرها

يشترط لحذف كان وحدها وتعويض (ما) عنها مع بقاء اسمها وخبرها: أن يكون اسمها ضمير مخاطب، لأنه لم يُسمع من كلام العرب حذفها مع ضمير المتكلم، نحو: أمَّا أنا منطلقًا انطلقتُ، والأصل: أنْ كنتُ منطلقا، ولم يسمع حذفها مع الظاهر، نحو: أما زيدٌ ذاهبًا انطلقت، والأصل: أنْ كانَ زيدٌ ذاهبًا.

وَمِنْ مُضَارِعٍ لِكَانَ مُنْجَزِمْ ... تُحْذَفُ نُونٌ وَهْوَ حَذْفٌ مَا الْتُزِمْ

حَذْف نون يكون المجزومة جائز لا واجب، فيجوز: لم يَكُنْ، ويجوز: لم يَكُ. تخفيفًا لكثرة الاستعمال. فإن أصل الفعل قبل الجزم، هو (يكونُ) فَحَذَفَ الجازمُ الضمة التي على النون، فصار اللفظ (لم يكونْ) فالتقى ساكنان، الواو والنون، فحُذِفت الواو للتخلّص من التقاء الساكنين، فصار اللفظ (لم يكُنْ) .

(1) المعنى: يا أبا خراشة، إن كنت كثير القوم، وكنت تعتز بجماعتك فإن قومي موفورون كثيرو العدد لم تأكلهم السنة الشديدة المجدبة، ولم يضعفهم الحرب ولم تنل منهم الازمات. والضبع: أصله الحيوان المعروف، ثم استعملوه في السنة الشديدة المجدبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت