فهرس الكتاب
المواضع التي لا تحذف فيها نون (لم يكن)
لا تحذف نون لم يكن في الموضعين الآتيين:
1ـ عند ملاقاة ساكن؛ فلا تَقُلْ: لم يكُ الرجلُ قائمًا، والأصل: لم يكُنِ الرجلُ قائمًا. وأجاز ذلك يونس بن حبيب، وقد قُريء شُذوذًا: [لَمْ يَكُ الَّذِينَ كَفَرُوا] .
2ـ عند ملاقاة مُتحرك، إذا كان المتحرِّك ضميرًا متصلًا، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - لعُمر - رضي الله عنه - في ابن صَيَّاد: {إنْ يَكُنْهُ فلنْ تُسَلَّطَ عليه، وَإلاَّ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ في قَتْلِهِ} ، ولا يجوز: إن يَكُهُ، وإِلاَّ يَكُهُ.
أمَّا إذا كان المتحرِّك ضميرًا منفصلًا، أو اسمًا ظاهرًا فيجوز الحذف، والإثبات، نحو: لم يكنْ زَيْدٌ قائمًا، ويجوز الحذف؛ فتقول: لم يكُ زيدٌ قائمًا.
حذف نون لم يكن خاصٌّ بكان الناقصة
لا فرق في هذا الحذف بين كان الناقصة، والتَّامّة، وقد قُرِئ قوله تعالى: [وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا] (النساء: 40) ، برفع (حَسَنةٌ) على اعتبار كان تامّة، وكما في قولك: اعْتَدَلَ الْجَوُّ فلم يكُ بَرْدٌ ولا حَرٌّ. في هذا المثال وردت كان تامّة، وقد حُذفت نونها جوازًا، ويجوز إثباتها؛ لأن ما بعدها متحرك.
الأحرفُ النَّاسِخَةُ: مَا، ولاَ، ولاَتَ، وإنْ الْمُشَبَّهَاتُ بِلَيْسَ
إِعْمَالُ لَيْسَ أُعْمِلَتْ مَا دُوِنَ إِنْ ... مَعَ بَقَا النَّفِْى وَ تَرْتِيبٍ زُكِنْ
وَسَبْقَ حَرْفِ جَرٍّ أَوْ ظَرْفٍ كَمَا ... بِى أَنْتَ مَعْنِيًّا أَجَازَ العُلَمَا
إعمال (ما) كإعمال (ليس)
تعمل ما عمل ليس في لغة الحجازيين؛ وذلك لشبهها بها في أنها لنفي الحال عند الإطلاق؛ فيقولون: ما زيدٌ قائمًا. وقد وردت في القرآن على هذه اللغة، قال تعالى [مَا هَذَا بَشَرًا] (يوسف: 31) ، وقال تعالى [مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ] (المجادلة: 2) فاسم الإشارة (هذا) ، والضمير (هنَّ) في محل رفع اسم (ما) الحجازية، و (بشرًا) و (أمهاتِهم) خبران لها منصوبان. وقال الشاعر:
أبْنَاؤُهَا مُتَكَنِّفُونَ أَبَاهُمْ ... حَنِقُو الصُّدُورِ وَمَا هُمُ أَوْلاَدَهَا [1]
(1) المعنى: رجال هذه الكتيبة قد احتاطوا بقائدهم والتفوا حوله، مملوء الصدور حقدًا على أعدائهم، وهم ليسوا أولاد تلك الكتيبة بل مخلصون فيما بينهم.