الصفحة 116 من 245

الشاهد فيه: قوله (وما هم أولادها) حيث أعملَ الشاعر (ما) النافية عمل ليس فرفع بها الاسم (هم) محلًا، ونصب خبرها (أولادَها) لفظًا، وذلك على لغة أهل الحجاز.

ملاحظة: لا تعمل (ما) عند بني تَمِيم، وتُسَمَّى (ما) التَّمِيمِيَّة؛ يقولون: ما زيدٌ قائمٌ، على أنّ (زيدٌ) : مبتدأ مرفوع، وقائم: خبر مرفوع؛ ذلك لأنها حرف غيرُ مُخْتص لدخوله على الاسم، نحو: ما زيدٌ قائمٌ، ولدخوله على الفعل، نحو: ما يقومُ زيدٌ، والحرف الذي لا يختصُّ حقُّه ألاَّ يعملَ.

شروط إعمال (ما)

شروط إعمال (ما) ، كما يلي:

1 -أَلاَّ يُزَاد بعدها (إنْ) فإن زيدت بطلَ عملُها، نحو: ما إنْ زيدٌ قائمٌ، برفع قائم، ولا يجوز نصبه.

2 -ألاَّ يَنْتَقِضَ النَّفي بـ (إلاَّ) فإن انتقض بإلاَّ بطل عملها، نحو: ما زيدٌ إلاَّ قائمٌ، برفع قائم، ولا يجوز نصبه، كما في قوله تعالى [مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا] (يس: 15) ، وقوله تعالى [وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ] (الأحقاف: 9) .

3 -ألاَّ يتقدَّم خبرها على اسمها، والخبر ليس ظرفًا، ولا جارًا ومجرورًا. فإن تقدّم وجب رفعه، نحو: ما قائمٌ زيدٌ، ولا يجوز: ما قائمًا زيدٌ؛ لأن الخبر تقدّم وهو ليس بظرفٍ، ولا جارٍ ومجرور.

ملاحظة: يجوز قولك: ما في الدار زيدٌ، وما عندك عمرٌو؛ لأن الخبر شبه جملة.

4 -ألاَّ يتقدّم معمول الخبر على الاسم، والمعمول ليس ظرفًا، ولا جارًّا ومجرورًا. فإن تقدم بطل عملها، نحو: ما طعامَك زيدٌ آكلٌ. فلا يجوز نصب الخبر (آكل) لأنّ معموله (طعام) تقدّم على الاسم وهو ليس ظرفًا، ولا جارًّا ومجرورًا.

ملاحظة: فإن كان المعمول ظرفًا، أو جارًّا ومجرورًا لم يبطل عملها، نحو: ما عندك زيدٌ مقيمًا، ونحو: ما بي أنت مَعْنِيًّا؛ لأن الظروف، والمجرورات يُتَوَسَّعُ فيها ما لا يُتوسَّع في غيرها.

5 -ألاَّ تَتَكَرَّر (ما) فإن تَكَرَّرَتْ بطل عملها، نحو: ما ما زيدٌ قائمٌ، فالأولى: نافية، والثانية: نَفَتْ نفي الأولى فصار إثباتًا؛ لأن نفي النفي إثبات. ولا يجوز نصب الخبر (قائم) .

6 -ألاَّ يُبْدَل من خبرها بدلٌ موجبٌ. فإنْ أُبدل بطل عملها، نحو: ما زيدٌ بشيءٍ إلا شيءٍ لايُعْبَأُ به. فالجاروالمجرور (بشيء) في محل رفع خبر المبتدأ (زيد) وشيء الثانية: بدل من الأولى، وهو موجب؛ ولذلك لا يجوز أن يكون (بشيء) في محل نصب خبر ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت