الصفحة 117 من 245

مراد الناظم من قوله: (وترتيبٍ زُكِن)

معنى زُكِن: عُلم. ومراده بهذا القول: أنْ يكون اسم (ما) مُقَدَّما، والخبر مُؤخَّرًا. ومقتضى قوله أنه متى تقدّم الخبر

فإن (ما) لا تعمل شيئًا سواء كان الخبر ظرفًا، أو جارًّا ومجرورًا، أو غير ذلك؛ وبناء على ذلك فإن (ما) في قولك: ما في الدار زيدٌ، وما عندك عمرٌو (غير عاملة) وشبه الجملة في كل مثال في محل رفع خبر للمبتدأ الذي بعدها.

وَرَفْعَ مَعْطُوفٍ بِلَكِنْ أَوْ بِبَلْ ... مِنْ بَعْدِ مَنْصُوبٍ بِمَا الْزَمْ حَيْثُ حَلْ

الحكم الإعرابي للاسم المعطوف على خبر (ما)

إذا وقع بعد خبر (ما) حرف عطف، فله حالتان:

1 -أَنْ يكون حرف العطف مما يقتضي أَنْ يكون المعطوف موجبًا، أي مثبتًا، نحو: لَكِنْ، وبَلْ. فإذا قلتَ: ما زيد قائما لكنْ قاعدٌ، فإنك نفيت القيام عن زيد، وأثبتَّ له القعود. وهذا هو معنى أن يكون المعطوف موجبًا.

ومثله قولك: ما زيد حاضرًا بل محمدٌ، فالمعطوف (محمد) ثبت له الحضور.

فإذا وقع المعطوف بعد (لكن، وبل) وجب رفعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف تقديره (هو) ، نحو: ما زيدٌ قائمًا لكن قاعدٌ، أو: بل قاعدٌ، والتقدير: لكن هو قاعد، وبل هو قاعدٌ. ولا يجوز نصب (قاعد) عطفًا على خبر (ما) ؛ لأن (ما) لا تعمل في الموجب.

2 -أن يكون حرف العطف غيرَ مُقْتَضٍ للإيجاب، كالواو، والفاء، ونحوهما فإنها لاتقتضي أن يكون المعطوف موجبًا. وحينئذ جاز في المعطوف النّصب والرفع، والمختار النّصب، نحو: ما زيدٌ قائمًا ولا قاعدًا. ويجوز الرفع؛ فتقول: ولا قاعدٌ على أنه خبر لمبتدأ محذوف، والتقدير: ولا هو قاعدٌ.

زيادةُ حرفِ الجرِّ (الباء) في خبر ليس، وما، ولا، ولم أَكُنْ

وَبَعْدَ مَا وَلَيْسَ جَرَّ الْبَا الْخَبَرْ ... وَبَعْدَ لاَ وَنَفْىِ كَانَ قَدْ يُجَرّْ

المعنى: أن حرف الجر (الباء) يزاد كثيرًا بعد (ليس، وما) كما في قوله تعالى: [أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ] وقوله تعالى: [أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ] وقوله تعالى: [وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ] وقوله تعالى [وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ] (فصلت: 46) .

وقد تزاد (الباء) قليلًا في خبر (لا) النافية العاملة عمل ليس، وفي خبر مضارع كان المنفية بـ (لم) وهذا هو معنى قوله: (وبعد لا ونفي كان قد يُجَرّ) . مثال زيادة (الباء) في خبر (لا) قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت