فهرس الكتاب
6 -إذا وقعت بعد فعل من أفعال القلوب وقد عُلِّق عن العمل بسبب اللام، نحو (علمتُ إنَّ زيدًا لقائمٌ) . فالفعل (عَلِمَ) من أفعال القلوب وقد تُرِك عمله لفظًا فلم ينصب مفعولين في الظاهر بسبب دخول لام الابتداء على الخبر؛ ولذلك وجب كسر همزة (إنَّ) .
ملاحظة: إنْ لم يكن في خبرها اللام فتحت وجوبًا، نحو: (علمت أَنّ زيدًا قائم) ؛ لأنها تكون في تقدير مصدر وقع في محل نصب مفعولي عَلِمَ.
7 -إذا وقعت بعد أَلاَ الاسْتِفْتَاحِيَّة، نحو (أَلاَ إنَّ زيدًا قائمٌ) . ومنه قوله تعالى: [أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء] .
8 -إذا وقعت بعد حَيْثُ، نحو (اجلس حيثُ إنَّ زيدًا جالسٌ) .
9 -إذا وقعت في جملة هي خبر عن اسم عَيْن، نحو (زيدٌ إِنَّه قائم) . فجملة (إنه قائم) خبر عن اسم عين (زيد) .
المواضع التي يجوز فيها فتح همزة (إنّ) وكسرها
بَعْدَ إِذَا فُجَاءَةٍ أَوْ قَسَمِ ... لاَ لاَمَ بَعْدَهُ بِوَجْهَيْنِ نُمِى
مَعْ تِلْوِ فَا الْجَزَا وَذَا يَطَّرِدُ ... فِى نَحْوِ خَيْرُ الْقَوْلِ إِنِّي أَحْمَدُ
الحالة الثالثة: جواز الوجهين: يجوز فتح همزة (إنّ) وكسرها في المواضع الآتية:
1 -إذا وقعت بعد إذا الفُجَائِيَّة، نحو (خرجت فإذا إنّ زيدًا قائم) . ويجوز (خرجت فإذا أَنَّ زيدًا قائمٌ) [1] . وقال الشاعر: ... وَكُنْتُ أَرَى زَيْدًا كَمَا قِيلَ سَيِّدًا ... إِذَا أَنَّهُ عَبْدُ الْقَفَا وَاللَّهَازِمِ [2]
الشاهد فيه: قوله (إذا أنَّه) حيث رُوِيَ البيت بفتح (أَنَّ) وكسرها، وجاز ذلك لأنها وقعت بعد إذا الفجائية [3] .
2 -إذا وقعت جواب قسم، وليس في خبرها اللام، نحو (حَلَفْتُ أَنَّ زيدًا قائمٌ) ، بفتح همزة (إنّ) وكسرها [4] .
(1) فمن كسرها جعلها جملة (وإذا حرفًا) والتقدير: (خرجت فإذا زيد قائم) ، ومن فتحها جعلها مع صلتها مصدرا (وإذا ظرفًا) وهو مبتدأ خبره (إذا الفجائية) والتقدير: (فإذا قيام زيد) ، ويجوز أن يكون الخبر محذوفا، والتقدير: (خرجت فإذا قيام زيد موجود) .
(2) المعنى: كنتُ أظنُّ زيدًا صاحبَ مجدٍ وشرف كما يقول الناس، ولكن فجأةً تبين لي أنّه ذليلٌ خسيس لظهور أثر المذلة على قفاه ولهازمه من الصّفع واللكز.
(3) فالكسر على جَعْلها جملة مُسْتَانَفة، والتقدير: إذا هو عَبْدُ القفا واللَّهازم، والفتح على جعلها مصدرًا وقع مبتدأ خبره محذوف، والتقدير: فإذا العبوديَّةُ شَانُه، أو جَعْل المصدر خبرًا لمبتدأ محذوف، والتقدير: فإذا شانُه العبوديَّةُ.
(4) ويشترط لجواز الوجهين بعد القسم ما يلي:
أ- أن يكون الخبر خاليا من اللام، كما في المثال السابق. فإذا وقعت اللام في خبر إنّ فقد وجب كسر همزة إنّ سواء ذُكِر فعل القسم، أو حُذِف، فمِن ذِكْرِ الفعلِ قوله تعالى [وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ] وقوله تعالى [أَهَؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ] ومِنْ حذف الفعل قوله تعالى [وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ] لأنَّ اللام لا تدخل إلا على خبر (إنَّ) المكسورة.
ب- أن تكون جملة القسم إمّا اسمية، نحو: لَعَمْرُكَ إنَّ زيدًا قائمٌ، وإمّا فعلية فعلها مذكور، نحو: حلفتُ إنّ زيدًا قائم، ونحو: ... أقسمُ بالله إنَّ الظَّالِمَ هالكٌ بِظُلْمِهِ.
أمّا إذا كان فعل القسم محذوفًا، نحو (واللهِ إنّ زيدًا قائم) ، فالكوفيون يُجيزون فيها الوجهين، والبصريون يُوجبون الكسر، ومذهبهم هو الصحيح.