فهرس الكتاب
جوازُ دخولِ لامِ الابتداءِ على خبرِ [1] (إنَّ) المكسورةِ
وَبَعْدَ ذَاتِ الكَسْرِ تَصْحَبُ الْخَبَرْ ... لاَمُ ابْتِدَاءٍ نَحْوُ إِنَّى لَوَزَرْ
يجوز دخول لام الابتداء على خبر إِنَّ المكسورة، وتُسَمَّى اللاَّمَ الْمُزَحْلَقَةَ، نحو: إِنَّ زيدًا لمَلْجَأ ٌ.
الخلاف في دخول لام الابتداء على خبر باقي أخوات (إنّ)
1ـ أجاز الكوفيون دخول لام الابتداء على خبر (لكنَّ) وأنشدوا قول الشاعر:
يَلُومُونَنِي فِى حُبِّ لَيْلَى عَوَاذِلِى ... وَلَكنَّنِى مِنْ حُبِّهَا لَعَمِيدُ [2]
الشاهد فيه: قوله (لعميد) حيث دخلت لام الابتداء (في الظاهر) على خبر (لكنّ) وهو مذهب الكوفيين.
2ـ أجاز المبَرِّد دخولها على خبر (أَنَّ المفتوحة) ، كما قُريء شذوذًا قوله تعالى [إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَاكُلُونَ الطَّعَامَ] بفتح (أَنَّ) .
3ـ يرى البصريون أنها لا تدخل على خبر باقي أخوات إنَّ؛ فلا يُقال: لعلَّ زيدًا لقائمٌ [3] .
(1) سبب تأخير اللام إلى الخبر: لام الابتداء حَقُّها أنْ تدخل على أوَّل الكلام؛ لأن لها صدر الكلام، فحقُها أن تقول: لإِنَّ زيدًا قائمٌ، لكنْ لَمَّا كانت (اللام) للتأكيد، و (إنّ) للتأكيد كَرِهوا الجمْعَ بين حرفَي توكيد، فأخَّروا اللام إلى الخبر.
(2) المعنى: عواذلي يلومونني على حبّ ليلى، ولكني لايؤثر فيّ اللوم لأني في حبّها منغمس ومنكسر القلب.
(3) قالوا: إنّ هذا البيت لم يَنْقُلْه أحدٌ مِن الأَثْبَات، وإذا صَحَّ البيت فاللاَّم في الخبر (لعميد) زائدة، وليست لام الابتداء. كما شذّ زيادة اللام في خبر (أَمْسَى) في قول الشاعر:
مَرُّوا عَجَالَى فَقَالُوا كَيْفَ سَيِّدُكُمْ ... فَقَالَ مَنْ سَأَلُوا أَمْسَى لَمَجْهُودَا
الشاهد فيه: قوله (لَمَجْهُودَا) حيث زيدت اللام في خبر (أمسى) وهي زيادة شاذة.
المعنى: مرّ جماعة مسرعًا فسألوا من لقوه: كيف سيدكم؟ فأجاب الذي سألوه: أمسى مريضًا مرض العشق.
وزيدت أيضًا في خبر المبتدأ شذوذًا، كقول الشاعر:
أُمُّ الْحُلَيْسِ لَعَجُوزٌ شَهْرَبَهْ ... تَرْضَى مِنَ اللَّحْمِ بِعَظْمِ الرَّقَبَهْ
الشاهد فيه: قوله (لَعَجُوزٌ) حيث زاد اللام في خبر المبتدأ، وهي زيادة شاذة.
المعنى: فلانة الملقبة بـ (أم الحُليس: كنية أتان) هي عجوز كبيرة طاعنة في السن، ترضى بدل اللحم بعظم الرقبة.