الصفحة 140 من 245

وَخُفِّفَتْ إِنَّ فَقَلَّ الْعَمَلُ ... وَتَلْزَمُ اللاَّمُ إِذَا مَا تُهْمَلُ

موضع جواز إعمال (إنّ) وإهمالها

يجوز إعمال (إنّ) وإهمالها إذا خُفّفت. والأكثر إهمالها؛ فتقول: إنْ زيدٌ لقائمٌ، وفي هذه الحالة تلزمها اللام الفارقة التي تفرق بينها وبين (إنْ) النافية التي بمعنى (ما) النافية [1] .

ويقلُّ إعمالها؛ ولا تلزمها حينئذ اللام الفارقة؛ لأنها لا تلتبس بالنافية؛ لأنّ النافية لا تعمل عمل (إنَّ) . فتقول: (إنْ زيدًا قائمٌ) .

وَرُبَّمَا اسْتُغْنِىَ عَنْهَا إِنْ بَدَا ... مَا نَاطِقٌ أَرَادَهُ مُعْتَمِدَا

قد يمكن الاستغناء عن اللام الفارقة في حالة إهمال (إنّ) إذا ظهر المقصود، بإثبات المعنى وليس نفيه، وحينئذ لا تَلْتبَِسُ بـ (إنْ) النافية، وذلك كما في قول الشاعر:

وَنَحْنُ أُبَاةُ الضَّيْمِ مِنْ آلِ مَالِكٍ ... وَإِنْ مَالِكٌ كَانَتْ كِرَامَ الْمَعَادِنِ [2]

الشاهد فيه: قوله (إنْ مالِكٌ كانتْ كرامَ) حيث ترك في خبر (إنْ) المخففة اللام الفارقة، لعدم إلتباسها بـ (إنْ) النافية، لظهور المقصود، لأن الكلام سيق للاثبات والمدح لا للنفي، فاستُغني عنها.

وَالْفِعْلُ إِنْ لَمْ يَكُ نَاسِخًا فَلاَ ... تُلْفِيهِ غَالِبًا بِإِنْ ذِى مُوصَلاَ

نوع الأفعال التي تأتي بعد (إِنْ المخففة)

إذا خُففت (إنّ) فلا يليها من الأفعال إلا الأفعال الناسخة للابتداء، نحو: كان وأخواتها، وظن وأخواتها، وكاد وأخواتها، كما في قوله تعالى: [وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ] وقوله تعالى: [وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ] وقوله تعالى: [وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ] .

(1) اختلف النحويون في هذه اللام:

1ـ يرى سيبويه: أنها لام الابتداء أُدخلت للفرق بين (إنْ النافية) و (إن المخففة) .

2ـ يرى الفارسيّ: أنها لامٌ غير لام الابتداء اجتلبت للفرق.

وتظهر فائدة هذا الخلاف في اختلافهم في اللام في قوله - صلى الله عليه وسلم: {قَدْ عَلِمْنَا إنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنا} فمَنْ جعلها لام الابتداء أوجبَ كسر همزة (إِن) ومنْ جعلها لاما أُخرى اُجتلبت للفرق فَتَحَ همزة (أَن) .

(2) المعنى: نحن القوم المانعون للظلم، فلا نظلم أحدًا، ومن أهل وقرابة الرجل العظيم (مالك) أبو قبيلتنا، وإنَّ قبيلة آل مالك كانت من المعادن الثمينة والأصول النفيسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت