الصفحة 141 من 245

ملاحظة: قَلّ أن يلي (إنْ المخففة) فعل غير ناسخ. كما قيل: (إنْ يَزِينُك لَنَفْسُك، وإنْ يَشِينُك لَهِيَهْ) ، وقولهم: (إنْ قَنَّعْتَ كَاتِبَكَ لَسَوْطًا) ومن ذلك قول (عاتكة العدوية) زوجة (الزبير بن العوّام) فخاطبت قاتله (عمرو بن جُرموز) : ... شَلَّتْ يَمِينُكَ إنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا ... حَلَّتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ الْمُتَعَمِّدِ [1]

الشاهد فيه: قوله (إنْ قتلت لمسلمًا) حيث ولى (إنْ المخففة) فعل ماض غير ناسخ وهو (قتَلْتَ) وذلك شاذ لا يقاس عليه إلا عند الاخفش.

وَإِنْ تُخَفَّفْ أَنَّ فَاسْمُهَا اسْتَكَنّْ ... وَالْخَبَرَ اجْعَلْ جُمْلَةً مِنْ بَعْدِ أَنْ

عمل (أنَّ المفتوحة) إذا خُفِّفت وشرط اسمها وخبرها

إذا خُفّفت (أَنَّ المفتوحة) بَقِيَ عملها، بشرط: أن يكون اسمها ضمير الشأن محذوفًا، وأن يكون خبرها جملة، نحو: (علمتُ أَنْ زيدٌ قائمٌ) . فـ (أَنْ) مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن وهو محذوف، والتقدير: علمت أَنَّه، وجملة (زيدٌ قائمٌ) جملة اسمية في محل رفع خبر أَنْ المخففة.

وقد يبرز اسم (أنْ المخففة) كما قال الشاعر:

فَلَوْ أَنْكِ فِى يَوْمِ الرَّخَاءِ سَأَلْتِنِى ... طَلاَقَكِ لَمْ أَبْخَلْ وَأَنْتِ صَدِيقُ

الشاهد فيه: قوله (أَنْكِ) حيث خُفَّفت (أنّ المفتوحة) ولم يحذف اسمها، بل ورد بارزًا وهو الضمير (الكاف) وذلك قليل.

وَإِنْ يَكُنْ فِعْلًا وَلَمْ يَكُنْ دُعَا ... وَلَمْ يَكُنْ تَصْرِيفُهُ مُمْتَنِعَا

فَالأَحْسَنُ الْفَصْلُ بِقَدْ أَوْ نَفْىٍ أَوْ ... تَنْفِيسٍ أَوْ لَوْ وَقَلِيلٌ ذِكْرُ لَوْ

شروط الفصل: بين (أَن المخفّفة) وخبرها الجملة الفعليَّة

إذا كان [خبر أنْ المخففة جملة فعلية فعلها مُتصرف ليس للدعاء] الأحسن الفصل بينها و (خبرها) بواحد مما يأتي:

1 -قَدْ، كما في قوله تعالى: [وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا] ونحو (علمتُ أَنْ قد يقومُ زيدٌ) .

2 -حرفا التَّنْفِيسِ (السين وسوف) كما في قوله تعالى: [عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى] فقد فُصِل بين أَنْ المخففة وخبرها (يكون) بالسين؛ لأن الخبر جملة فعلية فعلها متصرف (يأتي منه المضارع، والأمر، واسم الفاعل) ، وهو ليس للدعاء. وكما في قول الشاعر:

(1) المعنى: أشلّ الله يمينك أيها القاتل، لأنك قتلتَ امرأً مسلمًا، واستوجبتَ بقتله عقوبة مَنْ يقتل المؤمنَ عمدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت