الصفحة 145 من 245

لاَ النَّافِيَةُ لِلْجِنْسِ

عَمَلَ إِنَّ اجْعَلْ لِلاَ فِى َنكِِرَهْ ... مُفْرَدَةً جَاءَتْكَ أَوْ مُكَرَّرَهْ

لا النافية للجنس: هي التي يُقصد بها التنصيص على استغراق النّفي للجنس كلِّه (أي: يُرَادُ بها نفي الخبر عن جميع أفراد جنس اسمها نَصًّا، لا على سبيل الاحتمال) .

فإذا قلت: لا رجَل في الدار، فالمعنى: ليس في الدار أحدٌ من الرجال، لا واحد، ولا أكثر؛ لذلك لا يجوز (على تقدير نفي الجنس) أن تقول (لا رجلَ في الدار بَلْ رَجُلان) لأن (لا) في هذا المثال ليست َنصًّا في نفي الجنس، بل يُحتمل نفي الواحد، ونفي الجنس، وهذه تُسمى (لا النافية للوَحْدَة) المشَبَّهة بليس، يقع بعدها الاسم مرفوعًا، نحو (لا رجلٌ قائمًا بل رجلان) فهذا المثال جائز على تقدير نفي الواحد، وغير جائز على تقدير نفي الجنس.

عمل لا النَّافية للجنس، وشروط عملها

لا النَّافية للجنس تعملُ عَمَلَ (إنَّ) فتنصب المبتدأ ويُسَمَّى اسمها، وترفع الخبر ويُسَمَّى خبرها. ولا فرق في عملها سواء تكرَّرت، نحو: لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله، أَم لم تتكرر، نحو قوله تعالى [لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ] ونحو قولك (لا غُلامَ رجلٍ قائمٌ) .

وعملها مع التكرار جائز، وعملها مفردة (بدون تكرار) واجب، ولكنها لا تعمل سواء تكررت، أم لا، إلاّ بعد اكتمال شروطها، وهي:

1 -أن تكون نَصًّا في نفي الجنس.

2 -أن يكون اسمها، وخبرها نكرتين. فلا تعمل في المعرفة، وأمَّا ما ورد من المعرفة فَمُؤَوَّل بنكرة، كقولهم: ... (قَضِيَّةٌ ولا أَبا حَسَنٍ لها) أي: ولا مُسَمَّى بهذا الاسم لها. أو: ولا مثلَ أبي حسن لها.

3 -ألاَّ يَفْصِل بينها وبين اسمها فاصل. فإن فُصِل بينهما أُلغيت، كقوله تعالى: [لاَ فِيهَا غَوْلٌ] (الصافات: 47) . فالفاصل هنا الخبر؛ ولذلك أُلْغِيَ عملها.

4 -ألاّ يدخل عليها جارٌّ. فإن دخل عليها جارّ أُلغيت، نحو: جئت بِلا زادٍ، وغَضِبْتُ مِنْ لا شيءٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت