فهرس الكتاب
أولا: إن بُني المعطوف عليه معها على الفتح جاز في الثاني (قوة) ثلاثة أوجُه:
1 -البناء على الفتح: لتركّبه مع لا الثانية، وتكون (لا) الثانية عاملة عمل إنّ، نحو: لا حولَ ولا قوّةَ إلا بالله. ومنه قراءة أبي عمرو، وابن كثير لقوله تعالى [لاَّ بَيْعَ فِيهِ وَلاَ خُلَّةَ وَلاَ شَفَاعَةَ] بفتح بيع، وخُلة، وشفاعة؛ وذلك بناءً على أن (لا) في المواضع الثلاثة نافية للجنس عاملة عمل (إنّ) .
2 -النصب عَطْفًا على محل اسم (لا) الأولى؛ لأنّ محلها النصب، وتكون (لا) الثانية زائدة بين العاطف والمعطوف غير عاملة، نحو: لا حولَ ولا قوةً إلا بالله. ومنه قول الشاعر:
لا نَسَبَ الْيَوْمَ وَلاَ خُلَّةً ... اتَّسَعَ الْخَرْقُ عَلَى الرَّاقِعِ [1]
الشاهد فيه: قوله (خُلّةً) فهو منصوب؛ لأنه معطوف على محل اسم (لا) الأولى (نسبَ) ولا الثانية زائدة للتأكيد.
3 -الرّفع، وفيه ثلاثة أوجه:
أ- أن يكون معطوفًا على محل (لا) الأولى واسمها؛ لأنّهما في محل رفع بالابتداء، وحينئذ تكون (لا) الثانية زائدة.
ب- أن تكون (لا) الثانية عاملة عمل ليس فيكون اسمها مرفوعًا.
ج- أن يكون اسم (لا) الثانية مرفوعًا بالابتداء، وحينئذ تكون (لا) زائدة. ومثال ذلك كلِّه: لا حولَ ولا قوةٌ إلاّ بالله. ومنه قول الشاعر: ... هَذَا لَعَمْرُكُمْ الصَّغَارُ بِعَيْنِهِ ... لاَ أُمَّ لِى إِنْ كَانَ ذَاكَ وَلاَ أَبُ [2]
الشاهد فيه: قوله (ولا أبٌ) حيث رفع (أبٌ) على واحد من ثلاثة أوجه:
(1) المعنى: لا قرابة اليومَ بينَنا ولا صداقة لتفاقم الأمر بحيث لا يُرجى خلاصه، كالخرق الواسع في الثوب لا يقبل رقع الراقع.
(2) المعنى: أقسم بحياتكم أنّ إيثار أخي (جُنْدُب) علىَّ هو عين الذلّ والهوان، فإن كان هذا مرضيًا لي فلا أمَّ لي ولا أبٌ (أي أكون ساقط النسب) .