فهرس الكتاب
أَلاَ عُمْرَ وَلَّى مُسْتَطَاعٌ رُجُوعُهُ ... فَيَرْأَبَ مَا أَثْأَتْ يَدُ الْغَفَلاَتِ [1]
الشاهد فيه: قوله (ألا عُمْرَ) حيث قُصِد بالاستفهام التَّمَنِّي؛ ولذلك عملت في الاسم (عُمْرَ) وليس لها خبر [2] .
حذف خبر لا النافية للجنس
وَشَاعَ فِى ذَا الْبَابِ إِسْقَاطُ الْخَبَرْ ... إِذَا الْمُرَادُ مَعْ سُقُوطِهِ ظَهَرْ
المعنى: إذا دلّ دليلٌ على خبر لا النافية للجنس كَثُر حذفه عند الحجازيين [3] ، نحو أن يُقال: هَلْ مِنْ رجلٍ قائمٌ؟ فتقول: لا رجلَ، بحذف الخبر (قائمٌ) لأنه معلوم من السؤال.
سواء كان الخبر المحذوف ليس ظرفًا، أو جارًا ومجرورًا، كما في المثال السابق، أو أَنْ يكون الخبر ظرفًا، أو جارًا ومجرورًا، نحو أن يُقال (هل عندك رجلٌ؟) أو (هل في الدارِ رجلٌ؟) ؛ فتقول: لا رجلَ.
ملاحظة: فإن لم يدلّ على الخبر دليل لم يَجُزْ حذفه عند الجميع، نحو قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللهِ) .
وقول الشاعر: ... إِذَا اللَّقَاحُ غَدَتْ مُلْقًى أَصِرَّتُهَا ... وَلاَ كَرِيمَ مِنَ الوِلْدَانِ مَصْبُوحُ [4]
الشاهد فيه: قوله (ولا كريمَ من الولدانِ مصبوحُ) حيث ذكر خبر (لا) وهو قوله (مصبوحُ) لأنه لا يُعلَمُ إذا حُذِفَ.
ولو أنّه حَذَفَهُ فقال: ولا كريم من الوالدانِ لَفُهِمَ أنّ المراد: ولا كريمَ من الولدانِ موجود؛ لأن الذي يُحذف عند عدم قيام قرينة هو الكون العام (موجود) ، ولا شكَّ أنَّ هذا المعنى غير مقصود.
(1) المعنى: ليت عمرًا ذهب وفني في الإمكان إعادته وإرجاعه لكي يصلح الأشياء التي أفسدتها يد الغفلة.
(2) قوله (مستطاعٌ) خبر مقدّم للمبتدأ المؤخر (رجوع) ومما يدل على أن الاستفهام للتّمني نصب الفعل المضارع (يرأبَ) بعد الفاء السببيّة التي يشترط أن يكون ما قبلها نفي محض، أو طلب، والتَّمني نوع من أنواع الطلب.
(3) ولكن يجب حذفه عند التَّمِيمِيْيِنَ، والطَّائِيْيِنَ.
(4) المعنى: في وقتٍ صارتْ الناقة ذات اللبن جافّة الضرع حتى طرحتْ عنها الخرق التي تُشدّ على ضرعها لمنع ولدها من رضاعها، وصار لا أحدَ من الولدان الكُرَماء يسقي من اللبن شيئًا في الصباح، ففي تلك السنة المجدبة ردّ عليهم جازرهم من المرعى بكرائم الابل لينحروها ويقروا بها الضيف.