فهرس الكتاب
ظَنَّ وأخواتُها، عملها، وأقسامها
انْصِبْ بِفِعْلِ القَلْبِ جُزْءَي ابْتِدَا ... أَعْنِى رَأَى خَالَ عَلِمْتُ وَجَدَا
ظَنَّ حَسِبْتُ وَزَعَمْتُ مَعَ عَدّْ ... حَجَا دَرَى وَجَعَلَ اللَّذْ كَاعْتَقَدْ
وَهَبْ تَعَلَّمْ وَالَّتِى كَصَيَّرا ... أَيْضًا بِهَا انْصِبْ مُبْتَدًا وَخَبَرَا
عمل ظن وأخواتها
ظن وأخواتها أفعال تنصب مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، نحو: ظننتُ الطالبَ غائبًا. وهذه الأفعال تنقسم إلى قسمين: (أفعالُ الْقُلُوبِ) و (أفعالُ التَّحْوِيلِ) .
أولًا: أفعال القلوب
تنقسم أفعال القلوب إلى قسمين:
أ- ما يدلّ على اليقين، نحو: رَأَى، عَلِمَ، ألفى، وَجَدَ، دَرَى، تَعَلَّمْ.
ب- ما يدلّ على الرُّجْحَان، أي: رُجحان وقوع الشيء، نحو: ظَنَّ، خَالَ، حَسِبَ، زَعَمَ، عَدَّ، حَجَا، جَعَلَ، هَبْ.
أمثلةً وشواهد على عمل أفعال اليقين، ومعانيها
1 -رأى، نحو قول الشاعر: ... رأيتُ اللهَ أَكْبَرَ كُلِّ شيءٍ ... مُحَاوَلَةً وأَكْثَرَهُمْ جُنُودًا [1]
الشّاهد: في قوله (رأيتُ) حيثُ جاءتْ بمعنى (اليقين) ونصبتْ مفعولين.
ونحو: رأيتُ العلمَ نورًا. وقد تُستعمل بمعنى ظنَّ، كقوله تعالى: [إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا] (المعارج: 6) (أي: يَظُنُّونَه) [2] .
2 -عَلِمَ، نحو: عَلِمْتُ زيدًا أخاك. ومنه قول الشاعر:
(1) المعنى: تيقّنْتُ أنَّ اللهَ أعظم كلِّ شيءٍ من حيث الإرادة والقدرة، لأنه ماشاء كان وما لم يشأ لم يكن، بخلاف غيره، وتيقّنتُ أيضًا أكثر كل شيء من حيث الجنود والأنصار.
(2) وقد تأتي بمعنى (حَلَمَ) كما في قوله تعالى: [إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا] (يوسف: 36) وهي بهذه المعاني تنصب مفعولين.
وقد تأتي رأى بمعنى (أَبْصَرَ) نحو: رأيتُ القَمَرَ. وقد تأتي بمعنى (اعَتَقدَ) نحو: رأى المدرسُ صِحَّةَ هذه المسألة (أي: اعتقدَ صحَّتها) وقد تأتي بمعنى (أَصَابَ رِئَتَه) نحو: رأيتُ محمدًا، تَقْصِد أَنَّك ضربتهَ فَأَصبْتَ رِئتَه. وهي بهذه المعاني تنصب مفعولًا واحدا.