الصفحة 155 من 245

عَلِمْتُكَ البَاذِلَ المعروفَ فَانْبَعَثَتْ ... إِلَيْكَ بِى وَاجِفَاتُ الشَّوْقِ والأَمَلِ [1]

الشّاهد: في قوله (عَلِمتُك) حيث جاءتْ بمعنى (اليقين) ، فلذلك نصبتْ مفعولين، وهو كثير [2] .

3 -وَجَدَ، نحو قوله تعالى: [وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ] (الأعراف: 102) ، وهي بمعنى اليقين، ونحو: وجدتُ التَّقْوَى أَعْظَمَ أسبابِ دخولِ الجنَّةِ.

4 -دَرَى، نحو: قول الشاعر: ... دُرِيتَ الوَفِيَّ العهدَ ياعُرْوَ فَاغْتَبِطْ ... فإِنَّ اغْتِبَاطًا بِالوَفَاءِ حَمِيدُ [3]

الشّاهد: في قوله (دُريتَ) حيث جاءتْ بمعنى (اليقين) فلذلك نصبتْ مفعولين.

ونحو: دَرَيْتُ النَّجاحَ قريبًا من طَالِبِه.

5 -تَعَلَّمْ (بمعنى اعْلَمْ) [4] كما في قول الشاعر:

تَعَلَّمْ شِفَاءَ النَّفْسِ قَهْرَ عَدُوِّهَا ... فَبَالِغْ بِلُطْفٍٍ في التَّحَيُّلِ والْمَكْرِ [5]

الشّاهد: في قوله (تعلّمْ) حيث جاءتْ بمعنى (إعلَمْ وتيقَّنْ) فلذلك نصبتْ مفعولين.

وفي الحديث: (تَعَلَّمُوا أَنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأَعْوَرَ) ، أي: اعْلَمُوا.

(1) المعنى: تيقّنتُ أنّك تُعطي الاحسان، فبسبب علمي لذلك حملتْني على الحضور لديك دواعي وأسباب شّوقي إليك.

(2) وقد تأتي عَلِمَ بمعنى ظنَّ، ويمثِّل لها العلماء بقوله تعالى: [فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ] (الممتحنة: 10) .

وسواء كانت عَلِمَ بمعنى اليقين، أو الظن فهي تتعدى إلى مفعولين. وقد تأتي بمعنى (عَرَفَ) فَتنصبُ مفعولًا واحدًا، كما في قوله تعالى: [وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا] (النحل: 78) .

(3) المعنى: قد تيقّنَ النّاس يا عُروة أنك تفي بالعهود والمواثيق، فمادام الأمر كذلك فليغتبطُك غيرُك بحيث يتمنى هذه الصّفة المحمودة التي فيك، وهي الوفاء بالعهود لأنَّ الاغتباط بالوفاء أمر محمود.

(4) فإن كانت أمرًا من (تَعَلَّمَ يَتَعَلَّمُ) فهي متعدية إلى مفعول واحد، نحو: تَعَلَّم النَّحوَ. فَتَعلَّمْ التي تنصب مفعولًا واحدًا مُتَصَرَّفة، وأما التي من أخوات ظنّ فجامدة لا تتصرف.

(5) المعنى: تيقّنْ أنّ ارتياح النّفس هو ظفرها بعدوّها، فمادام الأمر كذلك فابذل الجهد برفقٍ في تدبير الحيلة والخديعة لأجل أن تصل إلى مقصودك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت