الصفحة 156 من 245

وأمّا أمثلة، وشواهد أفعال الرُّجحان فكما يلي:

1 -ظَنَّ، نحو: ظننتُ زيدًا صاحِبَك. وقد تستعمل لليقين، كقوله تعالى: [وَظَنُّوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ] (التوبة: 118) وكقوله تعالى: [الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ] (البقرة: 46) . وهي في الآيتين بمعنى: عَلِمُوا.

وظنَّ بمعنى الرُّجْحان، أو اليقين تنصب مفعولين.

2 -خَالَ، نحو: خِلْتُ زيدًا أَخَاكَ.

ملاحظة: عند اتّحاد الفاعل والمفعول الأول في كونهما للمتكلّم مثلًا تُستعمل خال بمعنى (اليقين) وقد تُستعمل خال لليقين، كقول الشاعر:

دَعَانِي الغَوَانِي عَمَّهُنَّ وخِلْتُنِي ... لِيَ اسْمٌ فَلاَ أُدْعَى بِهِ وَهْوَ أَوَّلُ [1]

الشّاهد فيه: قوله (وخلتني لي اسم) فإن (خال) فيه بمعنى فعل اليقين، وليس هو بمعنى فعل الظن، لانه لا يظن أن لنفسه اسمًا، بل هو على يقين من ذلك، وقد نصب بهذا الفعل مفعولين، أولهما ضمير المتكلم، وهو الياء، وثانيهما جملة (لي اسم) من المبتدأ والخبر.

3 -حَسِبَ، كقوله تعالى: [وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ] (الكهف: 18) ونحو: حَسِبْتُ زيدًا صاحِبَك. وقد تُستعمل لليقين، كقول الشاعر:

حَسِبْتُ التُّقَى والْجُودَ خَيْرَ تِجَارَةٍ ... رَبَاحًا إِذَا مَا الْمَرْءُ أَصْبَحَ ثَاقِلاَ [2]

الشّاهد: في قوله (حسبْتُ) حيثُ جاءتْ بمعنى (اليقين) ، فلذا نصبتْ مفعولين.

4 -زَعَمَ، كقول الشاعر:

فَإِنْ تَزْعُمِينِي كُنْتُ أَجْهَلُ فِيكُمُ ... فَإِنِّي شَرَيْتُ الحِلْمَ بَعْدَكِ بِالْجَهْلِ [3]

(1) المعنى: سمّاني النّساء الحسان عمّهُنّ، والحال أنّي تيقّنتُ في نفسي أنّ لي اسمًا كنتُ أُدعى به سابقًا، فَلِمَ لا أُدعى به الآن، والحال أنه الاسم السابق؟

(2) المعنى: أيقنتُ أنَّ تقوى الله (حفظ النّفس من العذاب بامتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه) والجود، هما أحسن تجارة من حيث الرِّبح والفائدة والنفع للانسان إذا صار ميتًا.

(3) المعنى: إنْ تظنيني ـ يا أسماء ـ أنّي كنتُ أجهل فيكم (أي: موصوف بينكم بالسّفه والغضب والسّبّ) فقد زال هذا الوصف الآن، لأنّي بعد الفراق تركتُ هذه الصّفة واستبدلتُ بها الأناة والعقل والكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت