الصفحة 162 من 245

أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُو مَوَدَّتُهَا ... وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ [1]

الشاهد فيه: قوله (وَمَا إخالُ لدينا منك تنويلُ) . إذ ظاهر هذا البيت أنّ الشاعر ألغى عمل (إخال) مع أنها متقدمة يجب إعمالها. وأُوّل ذلك على أنّ مفعولها الأول ضمير الشأن محذوف، والتقدير (وما إخاله) ومفعولها الثاني جملة (لدينا تنويل) .

أو على إضمار (لام ابتداء) ، نحو قول الشاعر:

كَذَاكَ أُدَّبْتُ حتَّى صَارَ مِنْ خُلُقِى ... أَنَّى وَجَدْتُ مِلاَكُ الشَّيمَةِ الأَدَبُ [2]

الشاهد فيه: قوله (وجدتُ ملاكُ الشّيمِة الأدبُ) . إذ ظاهر هذا البيت أنّ الشاعر ألغى عمل (وجدت) مع أنّه متقدم يجب إعمالُه، وأُوّل ذلك على أنه من باب التعليق، بتقدير دخول لام الابتداء على (مِلاك) والتقدير: أنّي وجدتُ لَمِلاكُ. . . .

حكم التعليق

التّعليق واجب إذا فصل بين الناسخ ومفعوليه فاصلٌ مِمَّا له الصدارة؛ لأنّ الذي له الصدارة لا يعمل فيه ما قبله، والفاصل أنواع أشهرها ما يلي:

1 -ما النافية، نحو: ظننتُ ما زيدٌ قائمٌ، ونحو قوله تعالى: [قَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ] (الأنبياء: 65) .

2 -إِنْ النافية، نحو: علمتُ إِنْ زيدٌ قائمٌ، ونحو قوله تعالى: [وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا] (الإسراء: 52) .

3 -لا النافية، نحو: ظننتُ لا زيدٌ قائمٌ ولا عمرٌو.

4 -لام الابتداء، نحو: ظننتُ لزيدٌ قائمٌ.

5 -لام القسم، نحو: علمتُ لَيقومَنَّ زيدٌ، ونحو قوله تعالى: [وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ] (البقرة: 102) .

(1) المعنى: أرجو وآملُ قربَ المودّة و الصّلة من سُعاد، ولا أظنُّ أن يصِلَ إليَّ منها بِرٌّ ولاعطاءٌ.

(2) المعنى: أُدِّبْتُ مثل الأدب المذكور، وهو أنّي عند ندائي للممدوح أناديه بالكنية لأجل إكرامه لا باللقب لأنه سوأة وعورة، حتى صار من طبعي أني وجدتُ قِوام وركن الغريزة والطبيعة هو الأدب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت