فهرس الكتاب
أَرْجُو وَآمُلُ أَنْ تَدْنُو مَوَدَّتُهَا ... وَمَا إِخَالُ لَدَيْنَا مِنْكِ تَنْوِيلُ [1]
الشاهد فيه: قوله (وَمَا إخالُ لدينا منك تنويلُ) . إذ ظاهر هذا البيت أنّ الشاعر ألغى عمل (إخال) مع أنها متقدمة يجب إعمالها. وأُوّل ذلك على أنّ مفعولها الأول ضمير الشأن محذوف، والتقدير (وما إخاله) ومفعولها الثاني جملة (لدينا تنويل) .
أو على إضمار (لام ابتداء) ، نحو قول الشاعر:
كَذَاكَ أُدَّبْتُ حتَّى صَارَ مِنْ خُلُقِى ... أَنَّى وَجَدْتُ مِلاَكُ الشَّيمَةِ الأَدَبُ [2]
الشاهد فيه: قوله (وجدتُ ملاكُ الشّيمِة الأدبُ) . إذ ظاهر هذا البيت أنّ الشاعر ألغى عمل (وجدت) مع أنّه متقدم يجب إعمالُه، وأُوّل ذلك على أنه من باب التعليق، بتقدير دخول لام الابتداء على (مِلاك) والتقدير: أنّي وجدتُ لَمِلاكُ. . . .
حكم التعليق
التّعليق واجب إذا فصل بين الناسخ ومفعوليه فاصلٌ مِمَّا له الصدارة؛ لأنّ الذي له الصدارة لا يعمل فيه ما قبله، والفاصل أنواع أشهرها ما يلي:
1 -ما النافية، نحو: ظننتُ ما زيدٌ قائمٌ، ونحو قوله تعالى: [قَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاء يَنطِقُونَ] (الأنبياء: 65) .
2 -إِنْ النافية، نحو: علمتُ إِنْ زيدٌ قائمٌ، ونحو قوله تعالى: [وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا] (الإسراء: 52) .
3 -لا النافية، نحو: ظننتُ لا زيدٌ قائمٌ ولا عمرٌو.
4 -لام الابتداء، نحو: ظننتُ لزيدٌ قائمٌ.
5 -لام القسم، نحو: علمتُ لَيقومَنَّ زيدٌ، ونحو قوله تعالى: [وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ] (البقرة: 102) .
(1) المعنى: أرجو وآملُ قربَ المودّة و الصّلة من سُعاد، ولا أظنُّ أن يصِلَ إليَّ منها بِرٌّ ولاعطاءٌ.
(2) المعنى: أُدِّبْتُ مثل الأدب المذكور، وهو أنّي عند ندائي للممدوح أناديه بالكنية لأجل إكرامه لا باللقب لأنه سوأة وعورة، حتى صار من طبعي أني وجدتُ قِوام وركن الغريزة والطبيعة هو الأدب.