الصفحة 164 من 245

الشاهد فيه: قوله (أراهم رفقتي) حيث أعمل (أرى) في مفعولين أحدهما الضمير البارز المتصل به، والثاني قوله (رفقتي) ورأى بمعنى حلم: أي رأى في منامه [1] .

حكم حذف المفعولين، أو أحدهما

وَلاَ تُجِزْ هُنا بِلاَ دَليل ِ ... سُقُوطَ مَفْعُولَيْنِ أَوْ مَفْعُولِ

المعنى: لا يجوز حذف المفعولين، أو أحدهما إلاّ إذا دلّ عليهما دليل.

فمثال حذف المفعولين: هل ظننتَ زيدًا قائمًا؟ فتقول: ظننتُ. فَحُذِفَ المفعولين من الجواب اختصارًا؛ لدلالة السؤال عليهما، والتقدير: ظننت زيدًا قائمًا، ومنه قوله تعالى: [أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ] (القصص: 62) . أي: تزعمونهم شركائي.

ومثال حذف أحدهما: هل ظننتَ أحدًا قائمًا؟ فتقول: ظننتُ زيدًا. فحُذِفَ المفعول الثاني اختصارًا؛ لدلالة ما قبله عليه، والتقدير: ظننت زيدًا قائمًا. وقول الشاعر:

بِأَيِّ كِتَابٍ أَمْ بِأَيَّةِ سُنَّةٍ ... تَرَى حُبَّهُمْ عارًا عَلَىَّ وَتَحْسَبُ [2]

الشاهد فيه: قوله (وتَحْسَبُ) حيث حذف الشاعر مفعولي تحسبُ لدلالة ما قبلهما عليهما، والتقدير: وتحسبُ حُبَّهم عارًا عليَّ.

وقول الآخر: ... ولَقَدْ نَزَلْتِ فَلاَ تَظُنَّى غَيْرَه ... مِنِّى بِمَنْزِلةِ الْمُحِبِّ الْمُكْرَمِ [3]

الشاهد فيه: قوله (فلا تظنِّى غيرَه) حيث حذف الشاعر المفعول الثاني اختصارًا، وهو معلوم من السياق، والتقدير: فلا تظنّي غيرَه واقعًا منَّى. . .

(1) وقد أجريت (رأى الحلمية) مجرى (علم) وعملت مثل عملها لان بينهما تشابها، إذ الرؤيا إدراك بالحس الباطن، فلذا أجريت مجراه.

(2) المعنى: يا مَنْ يُعيبني في حُبِّ أهل البيت تستندّ إلى أي كتابٍ، أو تعتمدُ على أيّة سنّة حين تتيقّن أوتظنّ أنَّ حبّهم عارٌ عليَّ؟ أي: فكونك تعيبني في غير محلّه لأن زعمك بلا دليل.

(3) المعنى: والله أيّتُها المحبوبة لقد حللْتِ من قلبي في محلّ من هو حبيبٌ مُكرَمٌ، فتيقّني لا تظنّي غيرَه واقعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت