الصفحة 166 من 245

متى تقولُ القُلُصَ الرَّواسِمَا ... يَحْمِلْنَ أُمَّ قَاسِمٍ وقَاسِمَا [1]

الشاهد فيه: قوله (متى تقول القلصَ يحملْنَ) حيث أجرى الشاعر (تقول) مجرى ظَنَّ فنصب به مفعولين، الأول: القلصَ، والثاني: جملة يحملْنَ، وذلك لاستيفائه الشروط.

وقال الآخر: ... أَجُهَّالًا تقولُ بَنِى لُؤَىٍّ ... لَعَمْرُ أَبِيكَ أَمْ مُتَجَاهِلِينَا [2]

الشاهد فيه: قوله (أجُهّالًا تقول بني لُؤَى) حيث أعمل الشاعر (تقول) عمل تظنّ فنصب مفعولين، الأول: بني لؤي، والثاني: جُهَّالا مع أنّه قد فَصَل بين الاستفهام، والفعل بفاصل، وهو قوله (جهالا) وهذا الفاصل لا يمنع النّصب؛ لأنه معمول للفعل؛ إذ هو مفعول ثانٍ له.

نصب المفعولين بفعل القول مُطلقا (دون شرط)

وَأُجْرِىَ القَوْلُ كَظَنًّ مُطْلَقًا ... عِنْدَ سُلَيْمٍ نَحْوُ قُلْ ذَا مُشْفِقَا

ثانيهما: ذهب (سُلَيْم) إلى جواز إجراء القول مُجرى الظن مُطلقا دون شرط، أو قَيد، فهم يُجيزون إعمال القول عمل ظنّ سواء كان مضارعًا، أم لا، وسواء تحقّقت الشروط السابقة أم لا، نحو: (قُلْ ذا مُشفقا) . فـ (ذا) مفعول أول، ومشفقا: مفعول ثان، وناصبهما فعل الأمر (قل) . وقال الشاعر:

قَالَتْ وَكُنْتُ رَجُلًا فَطِينًا ... هَذَا لَعَمْرُ اللهِ إِسْرَائِينَا [3]

الشاهد فيه: قوله (قالتْ ... هذا ... إسرائينا) حيث أعمل الشاعر الفعل الماضي (قال) عمل ظنَّ فنصب به مفعولين، الأول (هذا) ، والثاني (إسرائينا) مع أن الفعل ليس مضارعًا، وليس مسبوقًا باستفهام. فهذا من لغة سُلَيم الذين يجيزون نصب المفعولين بالقول مطلقا [4] .

(1) المعنى: في أي وقتٍ تظنُّ أنَّ النوق الشّواب التي تسرع في السّير تحملُ إليَّ محبوبتي (أم قاسم وقاسم) .

(2) المعنى: بحياة أبيك أن تخبرني: هل تظنُّ أنّ قريشًا لا يعلمون فضل المضريين على أهل اليمن حتى استعملوا أهل اليمن على أعمالهم وآثروهم على المضريين، أم يعلمون الفضل ولكنّهم أظهروا الجهل مع كونهم ليسوا بجاهلين.

(3) المعنى: أنَّ زوجتي لمّا رأتْ الضبّ قالتْ مُشيرة إليه ـ وكنتُ رجلًا فاهمًا ـ هذا وحياة الله ممّن مسخ من بني إسرائيل (بحسب زعمها) .

(4) والذين لا يجيزون ذلك يقولون: (هذا) مبتدأ، و (إسرائينا) مضاف إلى محذوف يقع خبرًا، والتقدير: هذا مَمْسُوخُ إسرائينا. (إسرائينا: لغة في إسرائيل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت