الصفحة 173 من 245

والصحيح في إعرابها وجهان [1] :

الأول: أن تكون الألف، والواو، والنون: فاعل، والجملة من الفعل، والفاعل في محل رفع خبر مقدّم، والأسماء التي بعدها: مبتدأ مؤخر.

الثاني: أن تكون الألف، والواو، والنون: فاعل كما تقدّم، وأن تكون الأسماء التي بعدها بدل من الضمائر الألف، والواو، والنون.

2ـ مذهب طائفة بني الحارث بن كعب [2] : أنَّ الفعل إذا أسند إلى ظاهر (مثنى، أو مجموع) يجوز فيه الإتيان بعلامة تدل على التثنية، أو الجمع؛ فتقول: قاما الزيدان، وقاموا الزيدون، وقُمْنَ الهنداتُ؛ فتكون الألف، والواو، والنون أحرفًا تدل على التثنية، والجمع، والأسماء التي بعدها تُعرب (فاعلا) . ومن ذلك قول الشاعر:

تَوَلَّى قِتَالَ الْمَارِقِينَ بِنَفْسِهِ ... وَقَدْ أَسْلَمَاهُ مُبْعَدٌ وحَمِيمُ [3]

الشاهد فيه: قوله (وقد أسلماه مبعد وحميم) حيث وصل بالفعل ألف التثنية مع أن الفاعل اسم ظاهر. وكان القياس على الفصحى أن يقول: وقد أسلمه مبعد وحميم.

وقال الآخر: ... يَلُومُونَنِي في اشْترَاءِ النَّخِيـ ... لِ أَهْلِى فَكُلُّهُمُ يَعْذِلُ [4]

الشاهد فيه: قوله (يلومونني أهلي) حيث وصل واو الجماعة بالفعل، مع أن الفاعل اسم ظاهر مذكور بعد الفعل، وكان القياس على الفصحى أن يقول: يلومني أهلي.

وقال الآخر: ... رَأَيْنَ الغَوَانِي الشَّيْبَ لاَحَ بِعَارِضِى ... فَأَعْرَضْنَ عَنِّى بالْخُدُودِ النَّوَاضِرِ [5]

(1) وعلى أحد هذين الوجهين يُوجَّه الإعراب في قوله تعالى: [وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا] (الأنبياء: 3) .

(2) وهذه اللغة قليلة، قيل هي لغة طيء، وقيل هي لغة أَزْد شَنُوءَة، ويُسميها النحويون لغة (أكلوني البراغيث) ويُسميها ابن مالك: (لُغَة يَتَعَاقَبُونَ فِيكُم مَلاَئِكَة) . .

(3) المعنى: باشر مُصعبُ قتال الخوارج بنفسه، والحال أنّه قد خذله وترك نصرته البعيد والقريب وتخلّيا عنه.

(4) المعنى: يعنفونني ويعترضون علىَّ جميع أهلي بسبب إشترائي النّخيلَ، فما منهم أحد إلا لامَني على ذلك.

(5) المعنى: إنّ النساء الحسان المستغنيات بحسنهنَّ عن الزّينة أبصَرْنَ الشَّعرَ الأبيض ظهر في صفحة خدّي فأعرضْنَ و وَلّيْنَ عنّي بخدودهنَّ الحسان لكراهتهنَّ لي لأجل الشّيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت