الصفحة 45 من 245

فتقول: أكرمتك؛ ولا يُقال: قام أنا؛ لأنه يمكن أن تقول: قمتُ. وهذا المراد من قول ابن مالك: (لا يجيء المنفصل إذا تأتى أن يجيء المتصل) .

استعمال الضمير المنفصل

لاستعمال الضمير المنفصل حكمان:

1 -وجوبًا: إذا تعذَّر الإتيان بالضمير المتصل [1] ، نحو: إياك أكرمتُ، فإنه يتعذر الإتيان بالضمير المتصل في هذا الموضع، وهو تقدُّم المفعول على عامله؛ لأن المتصل لا يُبدأ به في النطق. وما يأتي خلاف ذلك هو للضرورة الشعرية كما في قول الشاعر:

(1) وهناك مواضع أخرى يتعيّن فيها استعمال المنفصل، ولا يمكن المجيء به متصلًا، منها:

1 -إذا كان الضمير محصورًا بإلا، أو إِنَّما، نحو: ما رأيت إلا إياك، وما فهم الدرسَ إلا أنتَ. ومنه قول الشاعر:

أنا الذَّائِدُ الْحَامِي الذِّمَارَ وإنَّما ... يُدَافِعُ عَنْ أَحْسَابهمْ أنا أَوْ مِثْلِي

الشاهد فيه: قوله (وإنما يدافع عن أحسابهم أنا) حيث أتى فيه بضمير منفصل (أنا) لأنه واقع بعد إلا في المعنى، إذ المعنى ما يدافع عن أحسابهم إلا أنا.

2 -أن يكون الضمير مرفوعًا بمصدر مضاف إلى مفعوله، نحو: عجبت من ضَرْبِك هو. فالضمير المنفصل (هو) فاعل، عامله المصدر (ضرب) وهذا المصدر مضاف إلى المفعول به (الكاف) . ومنه قول الشاعر في صدر بيته: ...

بنصركم نحن كنتم ظافرين وقد ... أغرى العدا بكم استسلامكم فشلا

والتقدير: فُزْتُم بسببِ نَصْرِنا إياكم.

3 -أن يكون الضمير منصوبًا بمصدر مضاف إلى فاعله، نحو: أنا بحاجةٍ إلى مساعدتكم إيَّاي.

فإياي: مفعول به، عامله المصدر (مساعدة) المضاف إلى فاعله. والتقدير: ساعدوني.

4 -أن يكون عامل الضمير محذوفًا، كما في قول الشاعر:

وَإِن هُوَ لَمْ يَحْمِلْ على النَّفْسِ ضَيْمَها ... فَلَيْسَ إلى حُسْنِ الثَّنَاءِ سَبِيلُ

فالعامل في الضميرين (هو) محذوف يفسِّره ما بعدهما.

5 -أن يتقدم المفعول على عامله، كما في قوله تعالى: [إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ] .

6 -أن يكون عامل الضمير معنويًا، كما في المبتدأ، نحو: أنت مجتهدٌ. فالضمير (أنت) مبتدأ عامله معنوي غير لفظي، فلا يمكن وَصْله به.

7 -أن يكون عامل الضمير حرفًا منفيًّا، كما في قوله تعالى: [وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ] وقوله تعالى: [مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ] .

8 -أن يقع الضمير بعد العطف، وبذلك يكون قد فُصِل بين الضمير وعامله بمعمول آخر، كما في قوله تعالى: [يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ] فالضمير إياكم وقع بعد حرف العطف الواو، وبذلك يكون قد فُصِل بين الضمير إياكم وعامله الفعل (يخرجون) بِمعمول آخر هو: الرسول؛ لأن الرسولَ مفعول به للعامل يخرجون.

9 -أن يقع الضمير بعد واو المعيّة، كما في قول الشاعر: ... فآلَيْتُ لاَ أَنْفَكُّ أَحْذُو قَصِيدَةً ... تَكُونُ وإيَّاهَا بِهَا مَثَلًا بَعْدِي

ونحو قولك: سأسافر وإيّاكم إلى مكة إن شاء الله، أي: سأسافر معكم.

10 -أن يقع الضمير بعد أمَّا، نحو: أمّا أنا فنحويٌّ، وأما أنت فَمُحَدِّثٌّ، وأما هو فَفَقِيهٌّ.

11 -أن يقع بعد اللام الفارقة، كما في قول الشاعر:

إنْ وَجَدْتُ الصَّديقَ حَقًّا لإيَّا ... كَ فَمُرْني فَلَنْ أَزَالَ مُطِيعَا.

ونحو قولك: إنْ عملُك لَمُتْقَن، وهذه اللام تقع في خبر إنَّ المخففة؛ وذلك للتفريق بينها وبين إنْ النافية، كما في قوله تعالى: [إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ] (أي: ما أنا إلا نذير مبين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت