فهرس الكتاب
المسألة الثانية:
أ ـ إذا كان الضمير خبرًا لكان، أو إحدى أخواتها، نحو: الصديقُ كُنْتَه، ونحو: الصديقُ كانه زيدٌ. ففي هذين المثالين وقع الضمير (هاء الغائب) خبرًا لكان، وهذا مسوِّغ لجواز استعمال المنفصل؛ تقول في المثال الأول: الصديق كنتَ إياه؛ وتقول في المثال الثاني: الصديق كان إياه زيدٌ.
ولكن يرى ابن مالك أن الوصل أرجح، نحو: الصديقُ كُنْتَه، وكما في قوله - صلى الله عليه وسلم: {إنْ يَكُنْهُ فلن تُسلَّطَ عليه، وإلاّ يكُنْه فلا خيرَ لك في قَتْلِه} .
ب ـ إذا اجتمع ضميران عاملهما واحد، وأوَّلهما أعرف من ثانيهما، وليس مرفوعًا، وثانيهما خبرًا في الأصل، نحو: (خلتنيه) و (ظننتكه) ، فالضمير الثاني (هاء الغائب) خبر في الأصل؛ لأن (خال) و (ظنّ) تنصبان مفعولين أصلهما المبتدأ والخبر، فيجوز وصل الثاني منهما أو فصله فتقول: (خلتني إياه) و (ظننتك إياه) .
ولكن يرى ابن مالك أن الوصل أرجح، كما في قوله تعالى: [إِذْ يُرِيكَهُمُ اللّهُ فِي مَنَامِكَ] .
وَقَدِّمِ الأَخَصَّ في اتِّصَالِ ... وَقَدِّمَنْ مَا شِئْتَ في انْفِصَالِ
تقديمُ الأَخَصَّ مِن الضَّمائرِ
1 ـ إذا اجتمع ضميران منصوبان وكانا متصلين وجب تقديم الأخصّ منهما، نحو:
ـ (الدِّرهمُ أعطيتَنِيهِ) ، فقُدِّم (ياء المتكلم) على (هاء الغائب) ، لأن ضمير المتكلم أخص من ضمير المخاطب، ... ولا يجوز: أعطيتهوك.
ـ (الدرهم أعطيتُكَهُ) فقُدِّم (كاف المخاطَب) على (هاء الغائب) ؛ لأن ضمير المخاطب أخصّ من الغائب. ولا يجوز: أعطيتهوني [1] .
2 ـ إذا اجتمع ضميران منصوبان، وكان أحدهما منفصلا فَيجوز تقديم أيهما شئت بشرط أَمْنِ اللَّبْس، فإن شئت قدّمت الأخص، نحو: (الدرهم أعطيتُك إياه) ، وإن شئت قدّمت غير الأخص، نحو: الدّرهم أعطيتُه إياك.
ملاحظة: إن خِيف لَبْسٌ لم يَجُز تقديمه؛ فإن قلت: (زيدٌ أعطيتك إياه) ، لم يَجُز تقديم الغائب؛ لأنك إذا قلت: زيد أعطيته إياك، التبس الأمر فلا يعلم هل زيد آخِذ، أو مأخوذ؟
أما في قولك: الدرهم أعطيته إياك، فلا لَبْس فيه؛ لأنه يعلم أن الغائب وهو (الدرهم) مأخوذ سواء تقدّم، أو تأخر.
(1) وقد أجازه قوم، ومن ذلك ما رُوي من قول عثمان - رضي الله عنه: (أَرَاهُمُني الباطلُ شيطانا) .