فهرس الكتاب
وَفى اتِّحَادِ الرُّتْبَةِ الْزَمْ فَصْلاَ ... وَقَدْ يُبِيحُ الغَيْبُ فِيهِ وَصْلاَ
للضمائر ثلاث رُتَب، هي:
1 -رتبة المتكلِّم ... 2 - رتبة المخاطَب ... 3 - رتبة الغائب.
حكم الوصل والفصل بين ضميرين منصوبين إذا اجتمعا
1 ـ إذا اجتمع ضميران منصوبان، وكانا من رتبة مختلفة جاز فيهما الوصل، والفصل، نحو: الدرهم أعطيتكه، ويجوز: الدرهم أعطيتك إياه. ونحو: أعطيتنيه، ويجوز: أعطيتني إياه.
2 ـ إن كان الضميران من رتبة واحدة، ولفظهما واحد، وجب الفصل بينهما، نحو: أعطيته إياه، وأعطيتك إياك، وأعطيتني إياي.
3 ـ إن كان الضميران من رتبة الغائب، واختلف لفظهما، قد يجوز الوصل، نحو: الزيدان الدّرهمُ أَعْطَيْتُهُمَاهُ.
في هذا المثال اجتمع ضميران رتبتهما واحدة، هي (الغائب) ، ولم يُفصل بينهما؛ وذلك لأنهما من رتبة الغائب، واختلف لفظهما فالضمير الأول (هما) لفظه ومدلوله للمثنى (الزيدان) والضمير الثاني (الهاء) لفظه ومدلوله للمفرد (الدرهم) ؛ ولاختلاف اللفظ والمدلول نُزِّلا منزلة اختلاف الضميرين.
حكمُ نونِ الوِقَايَةِ
وَقَبْلَ يَا النَّفْسِ مَعَ الفِعْلِ التُزِمْ ... نُونُ وِقَايَةٍ وَلَيْسِي قَدْ نُظِمْ
مواضع وحكم إلحاق نون الوقاية بالفعل
إذا اتصل بالفعل ياء المتكلم (يا النَّفْس) يجب إلحاق نون الوقاية به، نحو: أَكْرَمَنِي، ويُكْرِمُنِي، وأَكْرِمْنِي.
وقول بعضهم: عَلَيْهِ رجلًا لَيْسَنِي، أي: لِيَلْزَم رجلًا غيري. وقد جاء حذف النون من (ليس) للضرورة الشعرية، كما في قول الشاعر: ... عَدَدْتُ قَوْمِي كَعَدِيدِ الطَّيْسِ ... إِذْ ذَهَبَ الْقَوْمُ الْكِرَامُ لَيْسِي [1]
الشاهد فيه: قوله (ليسي) حيث حذف نون الوقاية من ليس مع اتصالها بياء المتكلم، وذلك شاذ عند الجمهور الذين ذهبوا إلى أن (ليس) فعل.
ملاحظة: اختلف العلماء في إلحاق نون الوقاية بفعل التعجّب على قولين:
1ـ فقال البصريون: تلزمه نون الوقاية؛ لأنه فعل، نحو (ما أَفْقَرَنِي إلى عفوِ الله!) وهو الصحيح.
2ـ وقال الكوفيون: هو اسم؛ ولا تتصل به نون الوقاية.
(1) المعنى: عهدي بقومي الكرام الكثيرين كثرة تشبه كثرة الرمل، وقد ذهبوا إلا إياي، فإنني بقيت بعدهم خلفا عنهم.