الصفحة 49 من 245

حكمُ نونِ الوقايةِ مع الحروفِ

وَلَيْتَنِي فَشَا وَلَيِْتي نَدَرَا ... وَمَعْ لَعَلَّ اعْكِسْ وَكُنْ مُخَيَّرَا

فى البَاقِيَاتِ وَاضْطِرَارًا خَفَّفَا ... مِنِّي وَعَنِّي بَعْضُ مَنْ قَدْ سَلَفَا

لنون الوقاية مع الحروف حكمان:

1 -وجوب إثباته: وذلك في موضعين:

أ- إذا كانت ياء المتكلم منصوبة بـ (ليت) ، كما في قوله تعالى: [يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا] . وَيَنْدُرُ حذف النون منها، كما في قول الشاعر: ... كَمُنْيَةِ جَابِرٍ إِذْ قَالَ لَيْتي ... أُصَادِفُهُ وَ أُتْلِفُ جُلَّ مَاِلي [1]

الشاهد فيه: قوله (ليتي) حيث حذف نون الوقاية من (ليت) الناصبة لياء المتكلم، وهو نادر عند الفراء.

وأما لعلّ فالأكثر حذف النون منها، كما في قوله تعالى: [لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ] ويَقِلُّ إثبات النون مع لعلّ، كما في قول الشاعر: ... فَقُلْتُ أَعِيرَانِي القَدُومَ لَعَلَّنِي ... أَخُطُّ بها قَبْرًا لأَبْيَضَ مَاجِدِ [2]

الشاهد فيه: قوله (لعلني) حيث جاء بنون الوقاية مع لعل، وهو قليل.

ب- إذا كانت ياء المتكلم مجرورة بحرفي الجرِّ (مِنْ، وعَنْ) نحو: منِّي، وعنِّي (بالتشديد) وشذّ حذف النون منهما، كما في قول الشاعر: ... أَيُها السَّائِلُ عَنْهُمُ وعَنِي ... لَسْتُ مِن قَيْسَ وَلاَ قَيْسُ مِنِي [3]

الشاهد فيه: قوله (عني) و (مني) حيث حذف نون الوقاية منهما شذوذا للضرورة.

ملاحظة: يمتنع إلحاق نون بغير هذين الحرفين، نحو: لِي، وبِي، وفِيَّ، وعَلَيَّ، وعَدَايَ، وخَلاَيَ.

2 -جواز إثبات نون الوقاية وحذفها مع الحروف: إذا كانت ياء المتكلم منصوبة بالأحرف الآتية: إنَّ، وأنّ، وكأنَّ، ولكنَّ؛ تقول جوازًا: إنَّنِي وإنِّي، وأَنَّنِي وأَنِّي، وكأنَّنِي وكأنِّي، ولكنَّنِي ولكنِّي.

(1) المعنى: كتمني جابر (رجل من غطفان) قال: ليتني أجد زيد الخير في الحرب ولا أجد أكثر مالي.

(2) المعنى: هاتيا لي قَدُومًا (الآلة ينجر بها الخشب) لأنحت بها جفنًا لسيف صقيل.

(3) المعنى: يا من يسأل عن هؤلاء القوم عني، فلتعلم أني لا أنسب إلى هذه القبيلة (قيس) ، وليست لها صلة بي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت