فهرس الكتاب
حكمُ نونِ الوقايةِ مع الأسماءِ المبنيّةِ [1]
وَفى لَدُنَّى لَدُنِي قَلَّ وَفِى ... قَدْنِي وقَطْنِي الْحَذْفُ أَيْضًا قَدْ يَفِى
لنون الوقاية مع الأسماء المبنية حكمان:
1 -جواز إثبات نون الوقاية وحذفها: مع الأسماء الآتية (لَدُنْ، وقَدْ، وقَطْ) فتكون ياء المتكلم مجرورة بإضافة هذه الأسماء إليها، وإليك بيانها:
أ- لَدُن، كما في قوله تعالى: [قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا] ويقلّ حذفها كقراءة مَنْ قرأ (لَدُنِي) بالتخفيف.
ب- قَدْ، وقَطْ الاسْمِيَّتَان، وهما بمعنى (حَسْبِي، وكَفَانِي) نحو: قَدْنِي كلمةُ شُكْرٍ، وقَطْنِي كلمةُ ثَنَاءٍ. ويقل حذفها منهما، وقد اجتمع الإثبات، والحذف في قول الشاعر:
قَدْنِي مِنْ نَصْرِ الْخُبَيْبَيْنِ قَدِي ... لَيْسَ الإِمَامُ بالشَّحِيحِ الْمُلْحِدِ [2]
الشاهد فيه: قوله (قدني) و (قدى) حيث أثبت النون في الاولى وحذفها من الثانية وهو قليل.
2 -وجوب إثبات نون الوقاية مع اسم الفعل، نحو: دَرَاكَنِي، وتَرَاكَنِي، وعَلَيْكَنِي.
(1) الأصل في الاسم المعرب ألاّ تتصل به نون الوقاية؛ تقول: ضارِبِي، ومُكْرِمِي، ومع ذلك فقد أُلْحِقَت باسم الفاعل المضاف إلى ياء المتكلم، كما في قوله - صلى الله عليه وسلم: {فهل أنتم صَادِقُونِي} (رواه النسائي في السنن الكبرى برقم: 11355) ، وكما في قول الشاعر:
أَلاَ فَتًى مِنْ بَنِي ذُبْيَان يَحْمِلُنِي ... وَلَيْسَ حَامِلَنِي إِلاَّ ابْنُ حَمَّالِ
ألحقت نون الوقاية باسم الفاعل (حامل) المضاف إلى ياء المتكلم.
(2) هذا البيت لابي نخيلة حميد بن مالك الارقط، أحد شعراء عصر بني أمية، يمدح بها (عبد الملك بن مروان) ، ويعرض بعبد الله بن الزبير.
المعنى: حسبي نصر هذين الرجلين (عبد الله بن الزبير الذي كنيته أبو خبيب وأخاه مصعب) ، فإن إمامي (عبد الملك بن مروان) منزه عما تصف به ذلك المقيم في الحرم من رذيلتي: الشح والجور.