فهرس الكتاب
3 -إذا اجتمع غير العاقل مع العاقل في عُمُوم فُصِّل بـ (مِنْ) الجارَّة، كما في قوله تعالى: [وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ] لفظ (كلّ دابّة) عموم يَدْخُل فيه العاقل، وغير العاقل، ثمّ فُصِّل هذا العموم بـ (مِنْ) .
استعمال (مَا)
تختص ما بغير العاقل، كما في قوله تعالى: [لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ] ، وقوله تعالى: [مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ] .
وقد تستعمل للعاقل قليلًا، وذلك في ثلاثة مواضع، هي:
1 -إذا اجتمع العاقل مع غير العاقل في حكم واحد، كما في قوله تعالى: [يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ] اجتمع في حكم التَّسبيح العاقل، وغير العاقل؛ وغُلِّب غير العاقل بقوله (ما) لِكَثْرَتِهِ.
2 -بيانُ صِفات العاقل، كما في قوله تعالى: [فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء. . .] (أي: انكحُوا ذات الصفات الحميدة من دينٍ، وخُلُق) وكما في قوله تعالى: [وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا] (أي: والقادر الذي بناها) . و (سُبْحَان ما يُسبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه) . وقيل: هي لِذَوَاتِ مَنْ يعقل.
3 -في الْمُبْهَم أمْرُه، كقولك وقد رأيت شَبَحًا من بعيد: انظرْ إلى ما ظهر؛ تقول ذلك لأنك لا تدري أإنسان هو أم لا؟ [1] .
ملاحظة: (ما، منْ) الموصولتان اسمان باتفاق.
(أل) الموصولة
تختص (أل) الموصولة بالعاقل وغيره، نحو: جاءني الضارِبُ والمضْرُوبُ، (أي: الذي ضَرَب، والذي ضُرِبَ) ونحو: انظر إلى الطائر (أي: الذي يطير) . والصحيح أنها اسم موصول.
(ذو) الموصولة
1.تختص (ذو) الطائية الموصولة بالعاقل وغيره، نحو قولهم: (لاَ وَ ذُو في السَّماَء عَرْشُهُ) أي: لا والذي في السماء عرشه. وكما في قول الشاعر:
فإنَّ الماءَ مَاءُ أبِي وجَدِّي ... وبِئْرِي ذو حَفَرْتُ وذو طَوَيْتُ
(1) وليس منه قوله تعالى: (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا) فإن (ما) في هذه الآية لغير العاقل؛ لأن الْحَمْلَ مُلْحَق بالْجَمَاد، وأما إبْهَام ذكورته، وأنوثته فلا يُخرجه عن كونه عاقلًا.