الصفحة 79 من 245

وَبَعْضُ الأَعْلاَمِ عَلَيْهِ دَخَلاَ ... لِلَمْحِ مَا قَدْ كَانَ عَنْهُ نُقِلاَ

كَالْفَضْلِ وَالْحَارِثِ وَالنُّعْمَانِ ... فَذِكْرُ ذَا وَحَذْفُهُ سِيَّانِ

(أل) التي للمح الأصل، والخلاف فيها

(أل) التي للمح الأصل تكون زائدة غير لازمة في الأعلام المنقولة من أصل. وأكثر ما تدخل (أل) على العلم المنقول من صفة، نحو: الْحَسَن، والْحَارِث. وقد يكون العلم منقولًا من مصدر، نحو: الْفَضْل. وقد يكون منقولًا من اسم جنس غير مصدر، نحو: النُّعْمَان؛ لأنه في الأصل من أسماء الدم.

فإذا أردت لمح الأصل (أي: النَّظَر إلى الأصل) أَدْخَلْتَ الألف واللام، كأن تُسَمِّي ابنك (الحارث) تَفَاؤُلًا بمعناه، وهو أنه يَعِيشُ ويَحْرُثُ. وإن لم تنظر إلى الأصل ونظرت إلى كونه عَلَمًا فلا تدخل الألف واللام؛ تقول: حَسَن، وفَضْل، ونُعْمَان، وحَارِث [1] .

العَلَمُ بالْغَلَبَةِ

وَقَدْ يَصِيرُ عَلَمًا بِالْغَلَبَهْ ... مُضَافٌ أَوْ مَصْحُوبُ أَلْ كَالْعَقَبَهْ

وَحَذْفَ أَلْ ذِي إِنْ تُنَادِ أَوْ تُضِفْ ... أَوْجِبْ وَفِى غَيْرِهِمَا قَدْ تَنْحَذِفْ

الْعَلَمُ بالْغَلَبةَ: هو الاسم الذي اشْتُهِرَ به صَاحِبُه وغَلَب عليه في الاستعمال حتى أصبح عَلَمًا عليه دون غيره، ولا يَنْصَرِفُ الذِّهْنُ عند النّطق به إلاَّ إليه، نحو: المدينة، والأَلْفِيِّة، وابن مالك، وابن عمر.

العلم بالغَلَبة نوعان، وهما:

الأول: العلم المقترن بالألف واللام (العهديّة) ، نحو: المدينة، والكتاب، والعَقَبَة، والصَّعِق، والعَيُّوق. فلفظ المدينة (مثَلًا) من حقِّه أَنْ يُطْلَقَ على كل مدينة، وكذلك (الكتاب) من حَقِّه أن يُطلق على كل كتاب، ولكن غلب استعمال لفظ المدينة على مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وغلب استعمال لفظ الكتاب في النحو على كتاب سيبويه، فإذا أُطْلِقا لم يتبادر إلى الذِّهن غيرهما، وهكذا في البقيّة.

(1) والخلاف فيه على قولين:

1.خالف ابن عقيل مَنْ زَعَم أنّ (أل) التي للمح الأصل زائدة، فهو يرى أنها ليست زائدة؛ لأنها أفادت مَعْنى لا يُستفاد إلا بذكرها.

2.خالف ابن عقيل ابنَ مالك في قوله: إنَّ ذِكْرَ (أل) وحذفها سِيَّان، فابن عقيل يرى أنه إذا لُمِح الأصل جِيء بالألف واللام، وإن لم يُلْمح لم يُؤْتَ بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت