فهرس الكتاب
ملاحظة: لا يشترط أن يكون الاستفهام، والنفي المعتمد عليهما الوصف حرفين:
1ـ فلا فرق بين أن يكون الاستفهام بالحرف كما سبق، أو بالاسم، كقولك: كيف جالسٌ العَمْران؟
2ـ وكذلك لا فرق بين أن يكون النفي بالحرف كما سبق، أو بالفعل، كقولك: ليس قائمٌ الزَّيدانِ. فجالس، وقائم: كلاهما مبتدأ. والعَمْران، والزَّيدان: كلاهما فاعل سدّ مسدَّ الخبر.
3ـ وقد يكون النفي بالاسم، كقولك: غيرُ قائمٍ الزيدان. فغير: مبتدأ، وقائم: مضاف إليه مجرور. والزيدان: فاعل بقائم سدّ مسدّ الخبر؛ لأن المعنى: ما قائمٌ الزيدان. ونحو قول الشاعر:
غَيْرُ لاَهٍ عِدَاكَ فَاطَّرِحِ ... اللَّهْوَ ولا تَغْتَرِرْ بِعَارِضٍ سِلْمِ [1]
الشاهد في قوله: (غيرُ لاهٍ عِدَاك) حيث عُومِلَ (غير) ـ وهو اسمٌ ـ معاملة الحرف (ما) النافية؛ ولذلك وقع (عِداك) فاعلًا سد مسد الخبر، وغير: مبتدأ، والوصف (لاهٍ) مضاف إليه.
وقال الآخر: ... غَيْرُ مَا سُوفٍ عَلَى زَمَنٍ ... يَنْقَضِي بالْهَمِّ والْحَزَنِ [2]
الشاهد في قوله: (غير مأسوفٍ على زمنٍ) حيث عَومِل (غير) وهو اسم مُعاملة الحرف (ما) النافية؛ ولذلك وقع الجار والمجرور (على زمن) نائب فاعل سد مسد الخبر. وغير: مبتدأ، والوصف (مأسوف) مضاف إليه.
رفع المبتدأ الوصفِ نائبَ فاعل يغني عن الخبر [3]
يرفع المبتدأ الوصفُ نائب فاعل يغني عن الخبر إذا تحققت الشروط الأربعة السابقة، وكان الوصف اسم مفعول
فإنه يرفع نائب فاعل يسدّ مسدّ الخبر، نحو: أمضروب الزيدان؟ فالزيدان: نائب فاعل سدّ مسدّ الخبر، وكما في قول الشاعر: ... غيرُ مَاسُوفٍ على زَمَنٍ ... يَنْقَضِي بالْهَمِّ والْحَزَنِ
(1) المعنى: إن أعداءك ليسوا غافلين عنك، بل يتربصون بك الدوائر، فلا تركن إلى الغفلة، ولا تغتر بما يبدو لك منهم من المهادنة وترك القتال، فإنهم يأخذون في الاهبة والاستعداد.
(2) المعنى: أنه لا ينبغي لعاقل أن يأسف على زمن ليس فيه إلا هموم تتلوها هموم وأحزان تأتي من ورائها أحزان.
(3) تعليل جواز رفع الوصفِ الفاعلَ، أو نائبَ فاعل: إنّ اسم الفاعل، واسم المفعول أسماء تقبل علامات الاسم، ولكنها عوملت معاملة الأفعال فأُسندت إلى ما بعدها؛ وذلك لسببين:
أولهما: أنها أشبهت الفعل من جهة المعنى؛ لدلالتها على الحدث.
وثانيهما: دخول حرف النفي، أو الاستفهام عليهما. وهذا السبب هو الذي رجّح معاملتها معاملة الأفعال؛ لأن الأصل في النفي، وفي الاستفهام أنْ يكونا مُتَوَجِّهَيْن إلى أوصاف الذوات، لا إلى الذوات أنفسها، والشيء الموضوع للدلالة على أوصاف الذوات وأحوالها هو الفعل.