الصفحة 84 من 245

والثاني: وقع الضمير المنفصل (نحن) فاعلًا سدّ مسدّ الخبر، وهذا دليل على صِحَّة ما ذهب إليه الجمهور في جواز كون الضمير المنفصل فاعلًا أغنى عن الخبر، ولا يجوز أن يكون (نحن) مبتدأ مؤخرًا، وخير: خبرًا مقدمًا؛ إذْ يلزم على ذلك أن يُفصل بين (خير) وبين ما يتعلق به، وهو قوله: (عند الناس منكم) بأجنبي هو (نحن) .

وقال الشاعر: ... خَبِيْرٌ بَنُو لِهْبٍ فَلاَ تَكُ مُلْغِيًا ... مَقَالَةِ لِهْبِيًّ إذَا الطَّيْرُ مَرَّتِ [1]

الشاهد فيه: قوله (خبيرٌ بنو لِهْبٍ) .

بنو لهب: فاعل سد مسدّ الخبر مع أنه لم يتقدم على الوصف (خبير) نفي، ولا استفهام. وهذا عند الكوفيين، والأخفش. ويرى البصريون أنّ خبير: خبر مقدم، وبنو لهب: مبتدأ مؤخر. والذي سَوَّغ الابتداء بالنكرة عند البصريين؛ كونه عاملا فيما بعده.

وَالثَّانِ مُبْتَدًا وَذَا الوَصْفُ خَبَرْ ... إِنْ فِى سِوَى الإِفْرَادِ طِبْقًا اسْتَقَرّ

حالات الوصف مع مرفوعه

للوصف مع مرفوعه حالتان، هما:

1 -أَنْ يتطابقًا إفرادًا، أو تثنية، أو جمعًا.

2 -أَلاَّ يتطابقا. وعدم التطابق قسمان: ممنوع، وجائز.

الأوجه الإعرابية للوصف مع مرفوعه في حالة التطابق

أ- إذا تطابق الوصف مع مرفوعه إفرادًا، نحو: أقائمٌ زيدٌ؟ ونحو: أمضروب زيدٌ؟ وكما في قوله تعالى: [قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ] جاز فيه وجهان [2] :

1 -أن يكون الوصف مبتدأ ويكون ما بعده فاعلًا، أو نائب فاعل سدّ مسدّ الخبر.

2 -أن يكون الوصف خبرًا مقدمًا، ويكون ما بعده مبتدأ مؤخرًا.

(1) المعنى: إن بني لهب عالمون بالزجر والعيافة، فإذا قال أحدهم كلاما فاستمع إليه، ولا تلغ ما يذكره لك إذا زجر أو عاف حين تمر الطير عليه.

(2) ففي حالة تطابقهما إفرادًا جاز وجهان؛ لوجود شرط الفاعل مع عامله، وهو أن يكون عامله (الفعل) مجردًا من علامتي التثنية، والجمع؛ ولذلك جاز في الوصف المفرد أن يرفع فاعلًا، أو نائب فاعل. وهذا هو الوجه الأول.

وجاز الوجه الثاني؛ لوجود شرط المبتدأ مع خبره، وهو وجوب تطابقهما في الإفراد، والتثنية، والجمع فبذلك جاز الوجهان في الإفراد؛ لاجتماع شرط الفاعل مع عامله، وشرط المبتدأ مع خبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت