فهرس الكتاب
والثاني: أن يكون الضمير (هو) فاعلًا بـ (قائم) .
2ـ وإذا جَرَى الخبر على غير من هو له، وهو قسمان:
أ) ما أمن فيه اللبس نحو: (زيدٌ هندٌ ضاربُها هو) . فضاربها: خبر لهند مع أنّ الخبر (ضارب) صاحبه زيد. وهذا هو معنى: أنّ الخبر جار على غير من هو له. ويُفهم من هذا المثال دون لَبْسٍ أَنَّ الضارب هو زيد لا هند.
ب) ما لم يؤمَنْ فيه اللبس، نحو: زيدٌ عمْرٌو ضاربه. ففي هذا المثال لَبْسٌ، وهو: أتريد الحكم على عمرو بأنه يضرب زيدًا فيكون الخبر جاريا على من هو له، أم تريد الحكم على زيد بأنه يضرب عمرًا فيكون الخبر جاريًا على غير من هو له؟
فالبصريون يوجبون إبراز الضمير فيما إذا جَرَى الخبر على غير من هو له، سواء أُمِن اللَّبْس، أولم يُؤْمَن. وهذا معنى قوله: (و أبرزنه مطلقًا) .
أما الكوفيون فقالوا: إن خِيف اللّبس وجب الإبراز. وإِنْ أُمِن اللبس جاز الأمران (الاستتار، والبروز) فيجوز: زيد هندٌ ضاربها، ويجوز: زيدٌ هندٌ ضاربها هو. وكما قال الشاعر:
قَوْمِي ذُرَا الْمَجْدِ بَانُوهَا وقَدْ عَلِمَتْ ... بِكُنْهِ ذَلِكَ عَدْنَانٌ وقَحْطَانُ [1]
الشاهد فيه: قوله (قَوْمِي ذُرَا المجد بانوها) حيث حُذف الضمير البارز (هم) من الخبر المشتق (بانوها) بسبب
أَمْنِ اللَّبس. فالخبر (بانوها) يعود على القوم لا على المجد؛ لأن المجد مبني لا بانٍ. وهذا على مذهب الكوفيين، أما البصريون فيرون أن هذا البيت شاذّ وأن القياس الذي عليه أكثر العرب هو وجوب إبراز الضمير سواء أُمِن اللبس، أم لم يُؤمَن، والتقدير: بانوها هُم.
وَأَخْبَرُوا بِظَرْفٍ أَوْ بِحَرْفِ جَرّْ ... نَاوِينَ مَعْنَى كَائِنٍ أَوِ اسْتَقَرّْ
الإخبارُ بالظرفِ والجارِّ والمجرورِ
مثال الظرف، قوله تعالى: [وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ] وكما في قولك: زيدٌ عندك.
ومثال الجار والمجرور، قوله تعالى: [الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ] وكما في قولك: زيدٌ في الدار.
ومُتعلقهما (العامل فيهما) محذوف وجوبًا [2] . واختلف النحويون في كون المتعلق المحذوف على ما يأتي:
(1) المعنى: قومي هم الذين بانوا ذرى المجد وبلغوها، وقد علم حقيقة ذلك أشرف القوم الذين هم عدنان وقحطان من سلالة إبراهيم (.
(2) ذهب أبو بكر بن السَّرَّاج إلى أن كُلاًّ من الظرف، والجار والمجرور قِسْمٌ قائمٌ بذاته ليس من قبيل المفرد، ولا من قبيل الجملة.